الباحث القرآني

فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ۖ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا
﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ نزلت في قومٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المدينة فأقاموا ما شاء الله ثمَّ قالوا: إنَّا اجتوينا المدينة فأذن رسول الله ﷺ لهم أَنْ يخرجوا فلمَّا خرجوا لم يزالوا يرحلون مرحلةً مرحلةً حتى لحقوا بالمشركين فاختلف المؤمنون فيهم فقال بعضهم: إنَّهم كفار مرتدُّون وقال آخرون: هم مسلمون حتى تعلم أنَّهم بدَّلوا فبيَّن الله كفرهم في هذه الآية والمعنى: ما لكم مختلفين في هؤلاء المنافقين على فئتين على فرقتين ﴿والله أركسهم﴾ ردَّهم إلى حكم الكفَّار من الذُّلِّ والصَّغار والسَّبي والقتل ﴿بما كسبوا﴾ بما أظهروا من الارتداد بعدما كانوا على النِّفاق ﴿أتريدون﴾ أيُّها المؤمنون ﴿أن تهدوا﴾ أَيْ: ترشدوا ﴿مَنْ أضلَّ الله﴾ لم يرشده الله أَيْ: يقولون: هؤلاء مهتدون والله قد أضلَّهم ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ الله فلن تجد له سبيلاً﴾ أَيْ: ديناً وطريقاً إلى الحجَّة