الباحث القرآني

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ ۚ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۙ وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الْآثِمِينَ
﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ نزلت هذه الآية في قصّة تميمٍ وعديٍّ وبُديلٍ خرجوا تجاراً إلى الشَّام فمرض بُديل ودفع إليهما متاعه وأَوصى إليهما أن يدفعاه إلى أهله إذا رجعا فأخذا من متاعه إناءً من فِضَّة وردَّا الباقي إلى أهله فعلموا بخيانتهما ورفعوها إلى رسول الله ﷺ فأنزل الله تعالى هذه الآيات ومعنى الآية: ليشهدكم ﴿إذا حضر أحدكم الموت﴾ وأردتم الوصية ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ من أهل ملَّتكم تشهدونهما على الوصية ﴿أو آخران من غيركم﴾ من غير دينكم إذا ﴿ضربتم﴾ سافرتم ﴿في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت﴾ علم الله أنَّ من النَّاس مَنْ يسافر فيصحبُهُ في سفره أهل الكتاب دون المسلمين ويحضره الموت فلا يجد مَنْ يُشهده على وصيته من المسلمين فقال: ﴿أو آخران من غيركم﴾ فالذِّميان في السَّفر (خاصَّة) إذا لم يوجد غيرهما (تُقبل شهادتهما في ذلك) وقوله: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارتبتُمْ لا نشتري به ثمنا﴾ أي: ارتبتم في شهادتهما وشككتم وخشيتم أن يكونا قد خانا حبستموهما على اليمين بعد صلاة العصر فيحلفان بالله ويقولان في يمينهما: لا نبيع الله بعرضٍ من الدُّنيا ولا نُحابي أحداً في شهادتنا ﴿ولو كان ذا قربى﴾ ولو كان المشهود له ذا قربى ﴿ولا نكتم شهادة الله﴾ أَيْ: الشَّهادة التي أمر الله بإقامتها ﴿إنا إذاً لمن الآثمين﴾ إنْ كتمناها ولمًّا رفعوهما إلى رسول الله ﷺ ونزلت هذه الآية أمر رسول الله ﷺ أن يستحلفوهما وذلك أنَّهما كانا نصرانيين وبُديل كان مسلماً فحلفا أنَّهما ما قبضا غير ما دفعا إلى الورثة ولا كتما شيئاً وخلَّى سبيلهما ثمَّ اطُّلِع على الإِناء في أيديهما فقالا: اشتريناه منه فارتفعوا إلى النبي ﷺ فنزل قوله: