الباحث القرآني

مِن شَرِّ مَا خَلَقَ
﴿مِنْ شَرِ مَا خَلَقَ وَمِنْ شَرِ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُغَلِّسُ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ [خَالِهِ] [[في "ب" خالد بن، والصحيح ما أثبت.]] الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِي فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، اسْتَعِيذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ. هَذَا غَاسِقٌ إِذَا وَقَبَ" [[أخرجه الترمذي في التفسير - تفسير المعوذتين-: ٩ / ٣٠٢ وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، والنسائي في عمل اليوم والليلة، صفحة (٢٧١) برقم (٣٠٥) ، والحاكم: ٢ / ٥٤١، والإمام أحمد ٦ / ٦١، ٢١٥، وأبو يعلي في المسند: ٤ / ٢٧٢، والطبري: ٣٠ / ٣٥٢، والمصنف في شرح السنة: ٥ / ١٦٧. زاد ابن حجر نسبته في الكافي الشاف ص (١٩٠) لإسحاق وابن أبي شيبة وحسنه في الفتح: ٨ / ٧٤١.]] . فَعَلَى هَذَا: الْمُرَادُ بِهِ: الْقَمَرُ إِذَا خَسَفَ وَاسْوَدَّ "وَقَبَ"، أَيْ: دَخَلَ فِي الْخُسُوفِ وَأَخَذَ فِي الْغَيْبُوبَةِ [وَأَظْلَمَ] [[ساقط من "ب".]] . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "الْغَاسِقُ": اللَّيْلُ إِذَا أَقْبَلَ بِظُلْمَتِهِ مِنَ الْمَشْرِقِ وَدَخَلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَأَظْلَمَ، وَ"الْغَسَقُ": الظُّلْمَةُ، يُقَالُ غَسَقَ اللَّيْلُ [وَأَغْسَقَ] [[في "أ" واغتسق.]] إِذَا أَظْلَمَ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ، يَعْنِي اللَّيْلَ إذا أقبل ٢٠٦ /أوَدَخَلَ وَ"الْوُقُوبُ": الدُّخُولُ، وَهُوَ دُخُولُ اللَّيْلِ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ. قَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي ظُلْمَةَ اللَّيْلِ إِذَا دَخَلَ سَوَادُهُ فِي ضَوْءِ النَّهَارِ. وَقِيلَ: سُمِّيَ اللَّيْلُ غَاسِقًا لِأَنَّهُ أَبْرَدُ مِنَ النَّهَارِ، وَالْغَسَقُ: الْبَرْدُ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: [يَعْنِي] [[زيادة من "ب".]] الثُّرَيَّا إِذَا سَقَطَتْ [[قال ابن جرير: ٣٠ / ٣٥٢ ٠ ٣٥٣: "وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله أمر نبيه ﷺ أن يستعيذ (من شر غاسق) وهو الذي يظلم، يقال: غسق الليل يغسق غسوقا: إذا أظلم (إذا وقب) يعني: إذا دخل في ظلامه، والليل إذا دخل في ظلامه غاسق، والنجم إذا أقل غاسق، والقمر غاسق إذا وقب، ولم يخصص بعض ذلك، بل عم الأمر بذلك فكل غاسق، فإنه ﷺ كان يؤمر بالاستعاذة من شره إذا وقب".]] . وَيُقَالُ: إِنَّ الْأَسْقَامَ تَكْثُرُ عِنْدَ وُقُوعِهَا وَتَرْتَفِعُ عِنْدَ طُلُوعِهَا [[انظر: تعليقنا على شرح حديث "إذا طلع النجم ارتفعت العاهة" في حجة الله البالغة للدهلوي (تحت الطبع) ، مشكل الآثار للطحاوي: ٣ / ٩٢.]] .
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتئاج.