الباحث القرآني

إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا
﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ﴾ حِينَ صَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ عَنِ الْبَيْتِ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَأَنْكَرُوا مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَالْحَمِيَّةُ: الْأَنَفَةُ، يُقَالُ: فَلَانَ ذُو حَمِيَّةٍ إِذَا كَانَ ذَا غَضَبٍ وَأَنَفَةٍ. قَالَ مُقَاتِلٌ: قَالَ أَهْلُ مَكَّةَ: قَدْ قَتَلُوا أَبْنَاءَنَا وَإِخْوَانَنَا ثُمَّ يَدْخُلُونَ عَلَيْنَا، [فَتَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَيْنَا] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] عَلَى رَغْمِ أَنْفِنَا، وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا يَدْخُلُونَهَا عَلَيْنَا، فَهَذِهِ "حَمِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةِ"، الَّتِي دَخَلَتْ قُلُوبَهُمْ. ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ حَتَّى لَمْ يَدْخُلْهُمْ مَا دَخْلَهُمْ مِنَ الْحَمِيَّةِ فَيَعْصُوا اللَّهَ فِي قِتَالِهِمْ، ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ، وقَتَادَةُ، وَعِكْرِمَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: كَلِمَةُ التَّقْوَى "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" [[انظر: الدر المنثور: ٧ / ٥٣٦-٥٣٧.]] . وَرُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا. وَقَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ: "كَلِمَةُ التَّقْوَى" لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ [[أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٠٤، وانظر: البحر المحيط: ٨ / ٩٩.]] . وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: هِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [[أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٠٥، وانظر: البحر المحيط: ٨ / ٩٩.]] . وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: هِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ [[أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٠٦.]] . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: هِيَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [[أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٠٦، وعبد الرزاق في التفسير: ٢ / ٢٢٩، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٥٣٧ أيضا لابن المنذر وابن أبي حاتم.]] . ﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا﴾ مِنْ كُفَّارِ مَكَّةَ، ﴿وَأَهْلَهَا﴾ أَيْ وَكَانُوا أَهْلَهَا فِي عِلْمِ اللَّهِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَ لِدِينِهِ وَصُحْبَةِ نَبِيِّهِ أَهْلَ الْخَيْرِ، ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ .