الباحث القرآني

﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الصَّحَابَةَ قَالَوا لَمَّا نَزَلَ "لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ": هَنِيئًا مَرِيئًا فَمَا يَفْعَلُ بِنَا فَنَزَلَ: "لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ" [[انظر فيما سبق ص ٢٥٢-٢٥٤.]] الْآيَةَ. ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ﴾ أَهْلَ النِّفَاقِ بِالْمَدِينَةِ وَأَهْلَ الشِّرْكِ بِمَكَّةَ، ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ أَنْ لَنْ يَنْصُرَ مُحَمَّدًا وَالْمُؤْمِنِينَ، ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ بِالْعَذَابِ وَالْهَلَاكِ، ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ . ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ﴾ أَيْ تُعِينُوهُ وَتَنْصُرُوهُ، ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ تُعَظِّمُوهُ وَتُفَخِّمُوهُ هَذِهِ الْكِنَايَاتُ رَاجِعَةٌ إلى النبي ﷺ وها هنا وَقْفٌ، ﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾ أَيْ تُسَبِّحُوا اللَّهَ يُرِيدُ تُصَلُّوا لَهُ، ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو: "وليؤمنوا، وَيُعَزِّرُوهُ، وَيُوَقِّرُوهُ، وَيُسَبِّحُوهُ" بِالْيَاءِ فِيهِنَّ لِقَوْلِهِ: فِي "قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ"، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ فِيهِنَّ. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ﴾ يَا مُحَمَّدُ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا، ﴿إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ لِأَنَّهُمْ بَاعُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ اللَّهِ بِالْجَنَّةِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمِلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ [[أخرجه البخاري في المغازي، باب غزوة الحديبية: ٧ / ٤٤٩.]] . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ الشَّجْرَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُبَايِعُ النَّاسَ، وَأَنَا رَافِعٌ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِهَا عَنْ رَأْسِهِ، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةٍ، قَالَ: لَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ [[أخرجه مسلم في الإمارة، باب استحباب مبايعة الإمام لجيشه عند إرادة القتال، وبيان بيعة الرضوان تحت الشجرة برقم: (١٨٥٦) : ٣ / ١٤٨٣.]] . قَالَ أَبُو عِيسَى: مَعْنَى الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ بَايَعَهُ جَمَاعَةٌ عَلَى الْمَوْتِ، أَيْ لَا نَزَالُ نُقَاتِلُ بَيْنَ يَدَيْكَ مَا لَمْ نُقْتَلْ، وَبَايَعَهُ آخَرُونَ، وَقَالَوا: لَا نَفِرُّ [[الترمذي: ٥ / ٢١٨.]] . ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: يَدُ اللَّهِ بِالْوَفَاءِ بِمَا وَعَدَهُمْ مِنَ الْخَيْرِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانُوا يَأْخُذُونَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيُبَايِعُونَهُ، وَيَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فِي الْمُبَايَعَةِ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي الْهِدَايَةِ فَوْقَ مَا صَنَعُوا مِنَ الْبَيْعَةِ [[انظر: القرطبي: ٢٦ / ٢٦٧.]] . ﴿فَمَنْ نَكَثَ﴾ نَقَضَ الْبَيْعَةَ، ﴿فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ عَلَيْهِ وَبَالُهُ، ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ﴾ ثَبَتَ عَلَى الْبَيْعَةِ، ﴿فَسَيُؤْتِيهِ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْعِرَاقِ "فَسَيُؤْتِيهِ" بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنُّونِ، ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ وَهُوَ الْجَنَّةُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب