الباحث القرآني

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ فِي الدِّينِ وَالْوِلَايَةِ، ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ إِذَا اخْتَلَفَا وَاقْتَتَلَا قَرَأَ يَعْقُوبُ "بَيْنَ إِخْوَتِكُمْ" بِالتَّاءِ عَلَى الْجَمْعِ، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ فَلَا تَعْصُوهُ وَلَا تُخَالِفُوا أَمْرَهُ، ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ . [أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُخْلِدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةَ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَشْتُمُهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [[أخرجه البخاري في المظالم، باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه: ٥ / ٩٧، ومسلم في البر والصلة باب تحريم الظلم برقم: (٢٥٨٠) : ٤ / ١٩٩٦، والمصنف في شرح السنة: ١٣ / ٩٨.]] . وَفِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبَغْيَ لَا يُزِيلُ اسْمَ الْإِيمَانِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُمْ إِخْوَةً مُؤْمِنِينَ مَعَ كَوْنِهِمْ بَاغِينَ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سُئِلَ-وَهُوَ الْقُدْوَةُ-فِي قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ، عَنْ أَهْلِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ: أَمُشْرَكُونَ هُمْ؟ فَقَالَ: لَا مِنَ الشِّرْكِ فَرُّوا، فَقِيلَ: أَمُنَافِقُونَ هُمْ؟ فَقَالَ: لَا إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا قِيلَ: فَمَا حَالُهُمْ؟ قَالَ: إِخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا [[أخرج محمد بن نصر المروزي في كتابه "تعظيم قدر الصلاة": ٢ / ٥٤٣-٥٤٤، آثارًا ثلاثة عن علي رضي الله عنه، رواها عنه: طارق بن شهاب، وأبو وائل، وحكيم بن جابر. وانظر: منهاج السنة النبوية لابن تيمية: ٥ / ٢٤٢-٢٤٨، تفسير القرطبي: ١٦ / ٣٢٣-٣٢٤.]] . وَالْبَاغِي فِي الشَّرْعِ هُوَ الْخَارِجُ عَلَى الْإِمَامِ الْعَدْلِ، فَإِذَا اجْتَمَعَتْ طَائِفَةٌ لَهُمْ قُوَّةٌ وَمَنَعَةٌ فَامْتَنَعُوا عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ الْعَدْلِ بِتَأْوِيلٍ مُحْتَمَلٍ، وَنَصَّبُوا إِمَامًا فَالْحُكْمُ فِيهِمْ أَنْ يَبْعَثَ الْإِمَامُ إِلَيْهِمْ وَيَدْعُوَهُمْ إِلَى طَاعَتِهِ، فَإِنْ أَظْهَرُوا مَظْلَمَةً أَزَالَهَا عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا مَظْلَمَةً، وَأَصَرُّوا عَلَى بَغْيِهِمْ، قَاتَلَهُمُ الْإِمَامُ حَتَّى يَفِيئُوا إِلَى طَاعَتِهِ، ثُمَّ الْحُكْمُ فِي قِتَالِهِمْ أَنْ لَا يُتْبَعَ مُدْبِرُهُمْ وَلَا يُقْتَلَ أَسِيرُهُمْ، وَلَا يُذَفَّفَ عَلَى جَرِيحِهِمْ، نَادَى مُنَادِي عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ: أَلَا لَا يُتْبَعُ مُدْبِرٌ وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحٍ [[أخرجه البيهقي في السنن موقوفًا على علي: ٨ / ١٨١، وصححه الحاكم في المستدرك: ٢ / ١٥٥ ووافقه الذهبي، ورواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وسعيد بن منصور، وصححه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام. وأخرجه الحاكم والبيهقي والبزار عن ابن مسعود مرفوعًا بسند ضعيف، فيه كوثر بن حكيم وهو متروك. انظر: نصب الراية: ٣ / ٤٦٣، تلخيص الحبير: ٤ / ٤٣، سبل السلام للصنعاني: ٣ / ٢٥٩، إرواء الغليل: ٨ / ١١٣.]] .وَأُتِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ صِفِّينَ بِأَسِيرٍ فَقَالَ لَهُ: لَا أَقْتُلُكَ صَبْرًا إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. وَمَا أَتْلَفَتْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى فِي حَالِ الْقِتَالِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَتْ فِي تِلْكَ الْفِتْنَةِ دِمَاءٌ يُعْرَفُ فِي بَعْضِهَا الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ، وَأُتْلِفَ فِيهَا أَمْوَالٌ كَثِيرَةٌ، ثُمَّ صَارَ النَّاسُ إِلَى أَنْ سَكَنَتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ، وَجَرَى الْحُكْمُ عَلَيْهِمْ، فَمَا عَلِمْتُهُ اقْتَصَّ مِنْ أَحَدٍ وَلَا أَغْرَمَ مَالًا أَتْلَفَهُ. أَمَّا مَنْ لَمْ يَجْتَمِعْ فِيهِمْ هَذِهِ الشَّرَائِطُ الثَّلَاثُ بِأَنْ كَانُوا جَمَاعَةً قَلِيلِينَ لَا مَنَعَةَ لَهُمْ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ تَأْوِيلٌ، أَوْ لَمْ يُنَصِّبُوا إِمَامًا فَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ إِنْ لَمْ يَنْصِبُوا قِتَالًا وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ فَعَلُوا فَهُمْ كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ. رُوِيَ أَنْ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ عَلِيٌّ: كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ، لَكُمْ عَلَيْنَا ثَلَاثٌ: لَا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ تَذْكُرُوا فِيهَا اسْمَ اللَّهِ، وَلَا نَمْنَعُكُمُ الْفَيْءَ مَا دَامَتْ أَيْدِيكُمْ مَعَ أَيْدِينَا، وَلَا نَبْدَؤُكُمْ بِقِتَالٍ [[أخرجه البيهقي في السنن: ٨ / ١٨٤ موصولا من طرق، ورواه عن الشافعي بلاغًا قال: "قال الشافعي رحمه الله: بلغنا أن عليا ... " وقال ابن حجر في تلخيص الحبير: ٤ / ٤٥ "أخرجه الشافعي بلاغًا، وابن أبي شيبة والبيهقي موصولا، وأصله في صحيح مسلم من حديث عبيد الله بن أبي رافع". وانظر: إرواء الغليل للألباني: ٨ / ١١٧.]] .
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.