الباحث القرآني

فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ
﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ بِالْمَغْفِرَةِ، ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: عَذَابَ النَّارِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: "السَّمُومُ" اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ جَهَنَّمَ. ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ﴾ فِي الدُّنْيَا، ﴿نَدْعُوهُ﴾ نُخْلِصُ لَهُ الْعِبَادَةَ، ﴿إِنَّهُ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ [وَالْكِسَائِيُّ] [[ساقط من "ب".]] "أَنَّهُ" بِفَتْحِ الْأَلِفِ، أَيْ: لِأَنَّهُ أَوْ بِأَنَّهُ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْكَسْرِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، ﴿هُوَ الْبَرُّ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اللَّطِيفُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: الصَّادِقُ فِيمَا وَعَدَ ﴿الرَّحِيمُ﴾ . ﴿فَذَكِّرْ﴾ يَا مُحَمَّدُ بِالْقُرْآنِ أَهْلَ مَكَّةَ، ﴿فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾ بِرَحْمَتِهِ وَعِصْمَتِهِ، ﴿بِكَاهِنٍ﴾ تَبْتَدِعُ الْقَوْلَ وَتُخْبِرُ بِمَا فِي غَدٍ مِنْ غَيْرِ وَحْيٍ، ﴿وَلَا مَجْنُونٍ﴾ نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ اقْتَسَمُوا عِقَابَ مَكَّةَ يَرْمُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْكِهَانَةِ وَالسِّحْرِ وَالْجُنُونِ وَالشِّعْرِ. ﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ بَلْ يَقُولُونَ، يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُقْتَسِمِينَ الْخَرَّاصِينَ، ﴿شَاعِرٌ﴾ أَيْ: هُوَ شَاعِرٌ، ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ حَوَادِثَ الدَّهْرِ وَصُرُوفَهُ فَيَمُوتُ وَيَهْلَكُ كَمَا هَلَكَ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الشُّعَرَاءِ، وَيَتَفَرَّقُ أَصْحَابُهُ وَإِنَّ أَبَاهُ مَاتَ شَابًّا وَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُ كَمَوْتِ أَبِيهِ، وَ"الْمَنُونُ" يَكُونُ بِمَعْنَى الدَّهْرِ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى الْمَوْتِ، سُمِّيَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمَا يَقْطَعَانِ الْأَجَلَ. ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا﴾ انْتَظَرُوا بِيَ الْمَوْتَ، ﴿فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ﴾ [مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ] [[ساقط من "أ".]] حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ فِيكُمْ، فَعُذِّبُوا يَوْمَ بَدْرٍ بِالسَّيْفِ. ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ﴾ عُقُولُهُمْ، ﴿بِهَذَا﴾ وَذَلِكَ أَنَّ عُظَمَاءَ قُرَيْشٍ كَانُوا يُوصَفُونَ بِالْأَحْلَامِ وَالْعُقُولِ، فَأَزْرَى اللَّهُ بِعُقُولِهِمْ حِينَ لَمْ تَتَمَيَّزْ لَهُمْ مَعْرِفَةُ الْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلِ، ﴿أَمْ هُمْ﴾ بَلْ هُمْ ﴿قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ .