الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا﴾ . أَيْ: وَلَكُمْ خَصْلَةٌ أُخْرَى فِي الْعَاجِلِ مَعَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ تُحِبُّونَهَا وَتِلْكَ الْخَصْلَةُ: ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ . قَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ النَّصْرُ عَلَى قُرَيْشٍ، وَفَتْحُ مَكَّةَ. وَقَالَ عَطَاءٌ: يُرِيدُ فَتْحَ فَارِسَ وَالرُّومِ. ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ . يَا مُحَمَّدُ بِالنَّصْرِ فِي الدُّنْيَا وَالْجَنَّةِ فِي الْآخِرَةِ. ثُمَّ حَضَّهُمْ عَلَى نَصْرِ الدِّينِ وَجِهَادِ الْمُخَالِفِينَ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ﴾ . قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَأَبُو عَمْرٍو: "أَنْصَارًا" بِالتَّنْوِينِ "لِلَّهِ" بِلَامِ الْإِضَافَةِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "أَنْصَارَ اللَّهِ" مُضَافًا لِقَوْلِهِ: "نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ". ﴿كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ﴾ . أَيِ انْصُرُوا دِينَ اللَّهِ مِثْلَ نُصْرَةِ الْحَوَارِيِّينَ لَمَّا قَالَ لَهُمْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ .؟ أَيْ: مَنْ يَنْصُرُنِي مَعَ اللَّهِ؟ ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ﴾ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي فِي زَمَنِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا رُفِعَ تَفَرَّقَ قَوْمُهُ ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ قَالُوا: كَانَ اللَّهَ فَارْتَفَعَ، وَفِرْقَةٌ قَالُوا: كَانَ ابْنَ اللَّهِ فَرَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَفِرْقَةٌ قَالُوا: كَانَ عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ فَرَفَعَهُ إِلَيْهِ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَاتَّبَعَ كُلَّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ، فَاقْتَتَلُوا فَظَهَرَتِ الْفِرْقَتَانِ الْكَافِرَتَانِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ، فَظَهَرَتِ الْفِرْقَةُ الْمُؤْمِنَةُ عَلَى الْكَافِرَةِ [[انظر: الطبري: ٢٨ / ٩٢، ابن كثير: ٤ / ٣٦٣.]] فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ . عَالِينَ غَالِبِينَ. وَرَوَى مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: فَأَصْبَحَتْ حُجَّةُ مِنْ آمَنَ بِعِيسَى ظَاهِرَةً بِتَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّ عِيسَى كَلِمَةُ اللَّهِ وَرُوحُهُ [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ١٥٠ لعبد بن حميد وابن المنذر.]] .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.