الباحث القرآني

یُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡمَلِكِ ٱلۡقُدُّوسِ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡحَكِیمِ
سُورَةُ الْجُمُعَةِ مَدَنِيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: نزلت سورة الجمعة بالمدينة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ١٥١.]] ﷽ * * * ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ﴾ يَعْنِي الْعَرَبَ كَانَتْ أُمَّةً أُمِّيَّةً لَا تَكْتُبُ وَلَا تَقْرَأُ ﴿رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ نَسَبُهُ نَسَبُهُمْ [وَلِسَانُهُ لِسَانُهُمْ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ أَيْ مَا كَانُوا قَبْلَ بِعْثَةِ الرَّسُولِ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ. ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾ وَفِي "آخَرِينَ" وَجْهَانِ مِنَ الْإِعْرَابِ: أَحَدُهُمَا الْخَفْضُ، عَلَى الرَّدِّ إِلَى الْأُمِّيِّينَ مَجَازُهُ: وَفِي آخَرِينَ. وَالثَّانِي النَّصْبُ، عَلَى الرَّدِّ إِلَى الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي قَوْلِهِ "وَيُعَلِّمُهُمُ" أَيْ: وَيُعَّلِمُ آخَرِينَ مِنْهُمْ، أَيْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَدِينُونَ بِدِينِهِمْ، لِأَنَّهُمْ إِذَا أَسْلَمُوا صَارُوا مِنْهُمْ، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِمْ، فَقَالَ قَوْمٌ: هُمُ الْعَجَمُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَرِوَايَةُ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُعَلِّمُ الطُّوسِيُّ بِهَا حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّصْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سُفْيَانَ، وَعَلِيُّ بْنُ طَيْفُورَ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ الثَّقَفِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ نَزَلَتْ سُورَةُ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا قَرَأَ: "وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ" قَالَ رَجُلٌ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى سَأَلَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا قال: وفينا سليمان الْفَارِسِيُّ قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ، ثُمَّ قَالَ: "لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ" [[أخرجه البخاري في التفسير - تفسير سورة الجمعة: ٨ / ٦٤١، ومسلم في فضائل الصحابة، باب فضل فارس برقم: (٢٥٤٦) : ٤ / ١٩٧٢، والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ١٩٩ - ٢٠٠.]] أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّارُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ جَعْفَرٍ الْجَزَرِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَذَهَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، أَوْ قَالَ: رِجَالٌ، مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ حَتَّى يَتَنَاوَلُوهُ" [[أخرجه عبد الرزاق في المصنف في كتاب الجامع، باب قبائل العجم: ١١ / ٦٦، ومسلم في فضائل الصحابة، باب فضل فارس برقم: (٢٥٤٦) : ٤ / ١٩٧٢، والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ١٩٩ - ٢٠٠.]] وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَمُقَاتِلٌ: هُمُ التَّابِعُونَ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هُمْ جَمِيعُ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ. إِلَى يَوْمِ القيامة وهي ١٦٣/ب رِوَايَةُ [ابْنُ] [[ساقط من "أ".]] أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ. قَوْلُهُ ﴿لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ أَيْ [لَمْ] [[ساقط من "ب".]] يُدْرِكُوهُمْ وَلَكِنَّهُمْ يَكُونُونَ بَعْدَهُمْ. وَقِيلَ: "لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ" أَيْ فِي الْفَضْلِ وَالسَّابِقَةِ لِأَنَّ التَّابِعِينَ لَا يُدْرِكُونَ شَأْوَ الصَّحَابَةِ. ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتئاج.