الباحث القرآني

وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [بِإِرَادَتِهِ وَقَضَائِهِ] [[زيادة من "ب".]] ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾ فَيُصَدِّقْ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يُوَفِّقُهُ لِلْيَقِينِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ فَيُسَلِّمَ [لِقَضَائِهِ] [[في "ب" لقضاء الله.]] ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ . ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ . قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَؤُلَاءِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَسْلَمُوا وَأَرَادُوا أَنْ يُهَاجِرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَنَعَهُمْ أَزْوَاجُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ، وَقَالُوا: صَبَرْنَا عَلَى إِسْلَامِكُمْ فَلَا نَصْبِرُ عَلَى فِرَاقِكُمْ فَأَطَاعُوهُمْ وَتَرَكُوا الْهِجْرَةَ [[أخرجه الترمذي في التفسير -تفسير سورة التغابن-: ٩ / ٢٢٢-٢٢٣ وقال: "هذا حديث صحيح" والطبري: ٢٨ / ١٢٤، والحاكم: ٢ / ٤٩٠ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وزاد السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ١٨٤ نسبته للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني.]] [فَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَاحْذَرُوهُمْ﴾ أَنْ تُطِيعُوهُمْ وَتَدَعُوا الْهِجْرَةَ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] . ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ هَذَا فِيمَنْ أَقَامَ عَلَى الْأَهْلِ وَالْوَلَدِ وَلَمْ يُهَاجِرْ، فَإِذَا هَاجَرَ رَأَى الَّذِينَ سَبَقُوهُ بِالْهِجْرَةِ قَدْ فَقِهُوا فِي الدِّينِ هَمَّ أَنْ يُعَاقِبَ زَوْجَهُ وَوَلَدَهُ الَّذِينَ ثَبَّطُوا عَنِ الْهِجْرَةِ، وَإِنْ لَحِقُوا بِهِ فِي دَارِ الْهِجْرَةِ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُصِبْهُمْ بِخَيْرٍ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ وَالصَّفْحِ. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ: نَزَلَتْ فِي عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ: كَانَ ذَا أَهْلٍ وَوَلَدٍ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ الْغَزْوَ بَكَوْا إِلَيْهِ وَرَقَّقُوهُ، وَقَالُوا: إِلَى مَنْ تَدَعُنَا؟ فَيَرِقُّ لَهُمْ وَيُقِيمُ [[أخرجه الطبري: ٢٨ / ١٢٥.]] فَأَنْزَلَ اللَّهُ: "إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ" بِحَمْلِهِمْ إِيَّاكُمْ عَلَى تَرْكِ الطَّاعَةِ، فَاحْذَرُوهُمْ أَنْ تَقْبَلُوا مِنْهُمْ. ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا﴾ فَلَا تُعَاقِبُوهُمْ عَلَى خِلَافِهِمْ إِيَّاكُمْ فَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.