الباحث القرآني

یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحۡصُوا۟ ٱلۡعِدَّةَۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُیُوتِهِنَّ وَلَا یَخۡرُجۡنَ إِلَّاۤ أَن یَأۡتِینَ بِفَـٰحِشَةࣲ مُّبَیِّنَةࣲۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن یَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ لَا تَدۡرِی لَعَلَّ ٱللَّهَ یُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ أَمۡرࣰا
سُورَةُ الطَّلَاقِ مَدَنِيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس ابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال: نزلت سورة الطلاق بالمدينة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ١٨٨.]] ﷽ * * * ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ نَادَى النَّبِيَّ ﷺ، ثُمَّ خَاطَبَ أُمَّتَهُ لِأَنَّهُ السَّيِّدُ الْمُقَدَّمُ، فَخِطَابُ الْجَمِيعِ مَعَهُ. وَقِيلَ: مَجَازُهُ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأُمَّتِكَ "إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ" إِذَا أَرَدْتُمْ تَطْلِيقَهُنَّ، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: "فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ" [النحل: ٩٨] أَيْ: إِذَا أَرَدْتَ الْقِرَاءَةَ. ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أَيْ لِطُهْرِهِنَّ بِالَّذِي يُحْصِينَهُ مِنْ عِدَّتِهِنَّ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ يَقْرَآنِ: "فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عَدَّتِهِنَّ" نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَبْدِ اللَّهِ [بْنِ عُمَرَ] [[ساقط من "أ".]] كَانَ قَدْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي حَالِ الْحَيْضِ [[أخرجه البخاري في التفسير - تفسير سورة الطلاق -: ٨ / ٦٥٣.]] . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَخْسِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ [عَنْ نَافِعٍ] [[ساقط من "ب".]] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ [ثُمَّ تَطْهُرَ] [[ساقط من "ب".]] ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ [[أخرجه الإمام مالك في الموطأ في الطلاق، باب ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض: ٢ / ٥٧٦، والبخاري في الطلاق، باب قول الله تعالى: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) ٩ / ٣٤٥-٣٤٦، ومسلم في الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها برقم: (١٤٧١) ٢ / ١٠٩٣، والمصنف في شرح السنة: ٩ / ٢٠٢.]] . وَرَوَاهُ سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا" [[أخرجه مسلم في الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها برقم: (١٤٧١) ٢ / ١٠٩٥.]] . وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَمْ يَقُولَا ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ [[في الموضع السابق.]] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلَّالُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ مَوْلَى عَزَّةَ يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ -وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَسْمَعُ -فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: طَلَّقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ" قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ أَوْ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ" الشَّافِعِيُّ يَشُكُّ. وَرَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَقَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَقَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ [[أخرجه الشافعي: ٢ / ٣٣ (ترتيب المسند) ومسلم في الطلاق برقم: (١٤٧١) ٢ / ١٠٩٨.]] . اعْلَمْ أَنَّ الطَّلَاقَ فِي حَالِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ بِدْعَةٌ، وَكَذَلِكَ فِي الطُّهْرِ الَّذِي جَامَعَهَا فِيهِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ". وَالطَّلَاقُ السُّنِّيُّ: أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ. وَهَذَا فِي حَقِّ امْرَأَةٍ تَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ بِالْأَقْرَاءِ. فَأَمَّا إِذَا طَلَّقَ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي حَالِ الْحَيْضِ أَوْ طَلَّقَ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَمْ تَحِضْ قَطُّ أَوِ الْآيِسَةَ بَعْدَ مَا جَامَعَهَا أَوْ طَلَّقَ الْحَامِلَ بَعْدَ مَا جَامَعَهَا أَوْ فِي حَالِ رُؤْيَةِ الدَّمِ لَا يَكُونُ بِدْعِيًا. وَلَا سُنَّةَ وَلَا بِدْعَةَ فِي طَلَاقِ هَؤُلَاءِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا". وَالْخُلْعُ فِي حَالِ الْحَيْضِ أَوْ فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا [فِيهِ] [[ساقط من "أ".]] لَا يَكُونُ بِدْعِيًّا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَذِنَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فِي مُخَالَعَةِ زَوَّجْتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرِفَ حَالَهَا وَلَوْلَا جَوَازُهُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ لِأُشْبِهَ أَنْ يَتَعَرَّفَ الْحَالَ. وَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي حَالِ الْحَيْضِ أَوْ فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ قَصْدًا يَعْصِي اللَّهَ تَعَالَى وَلَكِنْ يَقَعُ الطَّلَاقُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ ابْنَ عُمَرَ بِالْمُرَاجَعَةِ فَلَوْلَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ لَكَانَ لَا يَأْمُرُ بِالْمُرَاجَعَةِ، وَإِذَا رَاجَعَهَا فِي حَالِ الْحَيْضِ يَجُوزُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَعْقِبُ تِلْكَ الْحَيْضَةَ قَبْلَ الْمَسِيسِ كَمَا رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَمَا رَوَاهُ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ" فَاسْتِحْبَابٌ، اسْتَحَبَّ تَأْخِيرَ الطَّلَاقِ إِلَى الطُّهْرِ الثَّانِي حَتَّى لَا يَكُونَ مُرَاجَعَتُهُ إِيَّاهَا لِلطَّلَاقِ كَمَا يَكْرَهُ النِّكَاحُ لِلطَّلَاقِ. وَلَا بِدْعَةَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الطَّلَقَاتِ الثَّلَاثِ، عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ حَتَّى لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي حَالِ الطُّهْرِ ثَلَاثًا لَا يَكُونُ بِدْعِيًا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ بِدْعَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ أَيْ عَدَدَ أَقْرَائِهَا احْفَظُوهَا قِيلَ: أَمَرَ بِإِحْصَاءِ الْعِدَّةِ لِتَفْرِيقِ الطَّلَاقِ عَلَى الْأَقْرَاءِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثًا. وَقِيلَ: لِلْعِلْمِ بِبَقَاءِ زَمَانِ الرَّجْعَةِ وَمُرَاعَاةِ أَمْرِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى. ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ أَرَادَ بِهِ إِذَا كَانَ الْمَسْكَنُ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ لِلزَّوْجِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْهُ ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا فَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ أَوْ حَاجَةٍ أَثِمَتْ فَإِنْ وَقَعَتْ ضَرُورَةٌ -وَإِنْ خَافَتْ هَدْمًا أَوْ غَرَقًا -لَهَا أَنْ تَخْرُجَ إِلَى مَنْزِلٍ آخَرَ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ لَهَا حَاجَةٌ مِنْ بَيْعِ غَزْلٍ أَوْ شِرَاءِ قُطْنٍ فَيَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ نَهَارًا وَلَا يَجُوزُ لَيْلًا فَإِنَّ رِجَالًا استُشْهِدوا بِأُحُدٍ فَقَالَتْ نِسَاؤُهُمْ: نَسْتَوْحِشُ فِي بُيُوتِنَا فَأَذِنَ لَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَحَدَّثْنَ عِنْدَ إِحْدَاهُنَّ، فَإِذَا كَانَ وَقْتُ النَّوْمِ تَأْوِي كُلُّ امْرَأَةٍ إِلَى بَيْتِهَا [[أخرجه الشافعي في الأم: ٥ / ٢١٧، والبيهقي في السنن: ٧ / ٤٣٦ عن مجاهد مرسلا ورجال إسناده ثقات، وعبد الرزاق في المصنف: ٧ / ٣٦. وانظر تلخيص الحبير: ٣ / ٢٤٠.]] وَأَذِنَ النَّبِيُّ ﷺ لِخَالَةِ جَابِرٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَنْ تَخْرُجَ لِجِذَاذِ نَخْلِهَا [[أخرجه مسلم في الطلاق، باب جواز خروج المعتدة البائن والمتوفى عنها زوجها في النهار لحاجتها برقم (١٤٨٣) ٣ / ١١٢١.]] . وَإِذَا لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ فِي السَّفَرِ تَعْتَدُّ ذَاهِبَةً وَجَائِيَةً وَالْبَدَوِيَّةُ [تَتَبَوَّأُ] [[في "أ" تنثوي.]] حَيْثُ يَتَبَوَّأُ أَهْلُهَا فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ فِي حَقِّهِمْ كَالْإِقَامَةِ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ. قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "الْفَاحِشَةُ الْمُبَيِّنَةُ" أَنْ تَبْذُوَ عَلَى أَهْلِ زَوْجِهَا فَيَحِلُّ إِخْرَاجُهَا [[أخرجه عبد الرزاق في المصنف: ٦ / ٣٢٣، والطبري: ٢٨ / ١٣٣-١٣٤. وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ١٩٣ لسعيد بن منصور وابن راهويه وعبد بن حميد وابن مردويه. ورواه الشافعي والبيهقي انظر: تلخيص الحبير: ٣ / ٢٤١.]] . وَقَالَ جَمَاعَةٌ: أَرَادَ بِالْفَاحِشَةِ: أَنْ تَزْنِيَ فَتُخْرَجُ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا ثُمَّ تُرَدُّ إِلَى مَنْزِلِهَا يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ [[انظر: الطبري: ٢٨ / ١٣٤، ابن كثير: ٤ / ٣٧٩.]] . وَقَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَاهُ إِلَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى نُشُوزِهَا فَلَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا [[انظر: المصنف لعبد الرزاق: ٦ / ٣٢٣، والطبري: ٢٨ / ١٣٤.]] وَالْفَاحِشَةُ: النُّشُوزُ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالسُّدِّيُّ: خُرُوجُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَاحِشَةٌ [[أخرجه الطبري: ٢٨ / ١٣٤. وانظر البحر المحيط: ٨ / ٢٨٢.]] . ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: مَا ذُكِرَ مِنْ سَنَةَ الطَّلَاقِ وَمَا بَعْدَهَا ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ ١٦٧/أيُوقِعُ فِي قَلْبِ الزَّوْجِ مُرَاجَعَتَهَا بَعْدَ الطَّلْقَةِ وَالطَّلْقَتَيْنِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يُفَرِّقَ الطَّلَقَاتِ، وَلَا يُوقِعَ الثَّلَاثَ دُفْعَةً وَاحِدَةً، حَتَّى إِذَا نَدِمَ أَمْكَنَهُ الْمُرَاجَعَةَ.