الباحث القرآني

لِنَجۡعَلَهَا لَكُمۡ تَذۡكِرَةࣰ وَتَعِیَهَاۤ أُذُنࣱ وَ ٰ⁠عِیَةࣱ
﴿لِنَجْعَلَهَا﴾ أَيْ لِنَجْعَلَ تِلْكَ الْفَعْلَةَ الَّتِي فَعَلْنَا مِنْ إِغْرَاقِ قَوْمِ نُوحٍ وَنَجَاةِ مَنْ حَمَلْنَا مَعَهُ ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾ عِبْرَةً وَمَوْعِظَةً ﴿وَتَعِيَهَا﴾ قَرَأَ الْقَوَّاسُ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ وَسُلَيْمٍ عَنْ حَمْزَةَ بِاخْتِلَاسِ الْعَيْنِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِهَا أَيْ تَحْفَظُهَا ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ أَيْ: حَافِظَةٌ لِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. قَالَ قَتَادَةُ: [أُذُنٌ] [[ساقط من "أ".]] سَمِعَتْ وَعَقَلَتْ مَا سَمِعَتْ. قَالَ الْفَرَّاءُ: لِتَحْفَظَهَا كُلُّ أُذُنٍ فَتَكُونُ عِبْرَةً وَمَوْعِظَةً لِمَنْ يَأْتِي بَعْدُ [[معاني القرآن للفراء: ٣ / ١٨١.]] . ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ وَهِيَ النَّفْخَةُ الْأُولَى. ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ﴾ رُفِعَتْ مِنْ أَمَاكِنِهَا ﴿فَدُكَّتَا﴾ كُسِرَتَا ﴿دَكَّةً﴾ كَسْرَةً ﴿وَاحِدَةً﴾ فَصَارَتَا هَبَاءً [مَنْثُورًا] [[في "ب" منبثا.]] . ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ قَامَتِ الْقِيَامَةُ. ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ ضَعِيفَةٌ. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَهْيُهَا: تَشَقُّقُهَا [[في الموضع المتقدم.]] . ﴿وَالْمَلَكُ﴾ يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ ﴿عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ نَوَاحِيهَا وَأَقْطَارِهَا ما لم ١٧٣/ب يَنْشَقَّ مِنْهَا واحدها: "رجا" مقصورًا وَتَثْنِيَتُهُ رِجَوَانِ. قَالَ الضَّحَّاكُ: تَكُونُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى حَافَّتِهَا حَتَّى يَأْمُرَهُمُ الرَّبُّ فَيَنْزِلُونَ فَيُحِيطُونَ بِالْأَرْضِ وَمَنْ عَلَيْهَا ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾ أَيْ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ يَعْنِي الْحَمْلَةَ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿ثَمَانِيَةٌ﴾ أَيْ ثَمَانِيَةُ أَمْلَاكٍ. جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّهُمُ الْيَوْمَ أَرْبَعَةٌ فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيَّدَهُمُ اللَّهُ بِأَرْبَعَةٍ أُخْرَى، فَكَانُوا ثَمَانِيَةً عَلَى صُورَةِ الْأَوْعَالِ مَا بَيْنَ أَظْلَافِهِمْ إِلَى رُكَبِهِمْ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ" [[أخرجه الطبري: ٢٩ / ٥٩ وليس فيه "على صورة الأوعال ما بين أظلافهم إلى ركبهم كما بين سماء إلى سماء" وهو خبر مقطوع. قال صاحب البحر المحيط: ٨ / ٣٢٤ "وذكروا في صفات هؤلاء الثمانية أشكالا متكاذبة ضربنا عن ذكرها صفحا".]] . وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "لِكُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ وَجْهُ رَجُلٍ وَوَجْهُ أَسَدٍ وَوَجْهُ ثَوْرٍ وَوَجْهُ نَسْرٍ" [[أخرجه عبد الرزاق في التفسير: ٢ / ٣١٤ عن عبد الله بن وهب عن أبيه. وزاد السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٢٧٠ عزوه لعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن وهب أيضا. وذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية: ٣ / ٣٩١ وعزاه لإسحاق وقال: موقوف ضعيف الإسناد. وقال البوصيري: ضعيف لجهالة بعض رواته.]] . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْهَيْثَمِ التُّرَابِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَدَّادِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْخَالِدِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ [الْحَنْظَلِيُّ] [[في "أ" الخطابي، والصحيح ما أثبت كما في "تهذيب التهذيب".]] حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ عَمِّهِ شُعَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبَدِ الْمَطْلَبِ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْبَطْحَاءِ فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ فَقَالَ: النَّبِيُّ ﷺ: "أَتُدْرُونَ مَا هَذَا؟ قُلْنَا: السَّحَابُ. قَالَ: وَالْمُزْنُ؟ قُلْنَا: وَالْمُزْنُ، قَالَ: وَالْعَنَانُ؟ فَسَكَتْنَا فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، وَبَيْنَ كُلِّ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، وَكَذَلِكَ غِلَظُ كُلِّ سَمَاءٍ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ، وَفَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [ثُمَّ بَيْنَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوَعَالٍ بَيْنَ أَظْلَافِهِنَّ وَرُكَبِهِنَّ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ الْعَرْشُ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ تَعَالَى فَوْقَ ذَلِكَ، لَيْسَ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِ بَنِي آدَمَ شَيْءٌ" [[حديث ضعيف رواه أبو داود في السنة، باب في الجهمية: ٧ / ٩١-٩٣ وقال المنذري: في إسناده الوليد بن أبي ثور، ولا يحتج بحديثه، وأخرجه الترمذي في تفسير سورة الحاقة: ٩ / ٢٣٤-٢٣٦، وقال: "هذا حديث حسن غريب" روى الوليد ابن أبي ثور عن سماك نحوه ورفعه، وروى شريك عن سماك بعض هذا الحديث ووقفه ولم يرفعه، وأخرجه ابن ماجه في المقدمة: ١ / ٦٩، والإمام أحمد في المسند: ١ / ٢٠٦ وابن أبي عاصم في السنة: ١ / ٢٥٣، والبيهقي في الأسماء والصفات: ٢ / ١٤٢-١٤٣، وابن خزيمة في التوحيد ص: (٦٨) والآجري في الشريعة ص: (٢٩٢) والدارمي في الرد على الجهمية ص: (١٩) والذهبي في العلو للعلي الغفار ص (٣٣) وصححه الحاكم: ٢ / ٢٨٨،٤١٢، وتعقبه الذهبي فقال: يحيى بن العلاء: واه، وعبد الله بن عميرة فيه جهالة. قال البخاري: لا يعرف له سماع من الأحنف بن قيس، ويحيى بن العلاء متهم بالوضع. انظر: ظلال الجنة في تخريج السنة للألباني: ١ / ٢٥٤، النهج السديد في تخريج أحاديث تيسير العزيز الحميد ص: (٢٨٣) .]] . وَيُرْوَى هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنِ الْعَبَّاسِ. وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: "فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ" أَيْ: ثَمَانِيَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا يَعْلَمُ عِدَّتَهُمْ إِلَّا اللَّهُ [[أخرجه الطبري: ٢٩ / ٥٨. وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٢٦٩ أيضا لابن المنذر وابن أبي حاتم.]] .