الباحث القرآني

وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا
﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ بِرَمْيِ الشُّهُبِ ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ دُونَ الصَّالِحِينَ ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ أَيْ: جَمَاعَاتٍ مُتَفَرِّقِينَ وَأَصْنَافًا مُخْتَلِفَةً، وَالْقِدَّةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ، يُقَالُ: صَارَ الْقَوْمُ قِدَدًا إِذَا اخْتَلَفَتْ حَالَاتُهُمْ، وَأَصْلُهَا مِنَ الْقَدِّ وَهُوَ الْقَطْعُ. قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنُونَ: مُسْلِمِينَ وَكَافِرِينَ. وَقِيلَ: [ذَوُو] [[ساقط من "ب".]] أَهْوَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَقَالَ الْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ: الْجِنُّ أَمْثَالُكُمْ فَمِنْهُمْ قَدَرِيَّةٌ وَمُرْجِئَةٌ وَرَافِضَةٌ. وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: شِيَعًا وَفِرَقًا لِكُلِّ فِرْقَةٍ هَوًى كَأَهْوَاءِ النَّاسِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَلْوَانًا شَتَّى، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَصْنَافًا. ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا﴾ عَلِمْنَا وَأَيْقَنَّا ﴿أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ﴾ أَيْ: لَنْ نَفُوتَهُ إِنْ أَرَادَ بِنَا أَمْرًا ﴿وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ إِنْ طَلَبَنَا. ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى﴾ [الْقُرْآنَ وَمَا أَتَى بِهِ مُحَمَّدٌ] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا﴾ نُقْصَانًا مِنْ عَمَلِهِ وَثَوَابِهِ ﴿وَلَا رَهَقًا﴾ ظُلْمًا. وَقِيلَ: مَكْرُوهًا يَغْشَاهُ. ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ﴾ وَهْمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ ﴿وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾ الْجَائِرُونَ الْعَادِلُونَ عَنِ الْحَقِّ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمُ الَّذِينَ جَعَلُوا لِلَّهِ نِدًّا، يُقَالُ: أَقْسَطَ الرَّجُلُ إِذَا عدل فهو مسقط، وَقِسْطٌ إِذَا جَارَ فَهُوَ قَاسِطٌ ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ أَيْ: قَصَدُوا طَرِيقَ الْحَقِّ وَتَوَخَّوْهُ.