الباحث القرآني

وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ
﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ﴾ أَيْ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَكَلَتْهُ وَأَهْلَكَتْهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تُمِيتُ وَلَا تُحْيِي يَعْنِي لَا تُبْقِي مَنْ فِيهَا حَيًّا وَلَا تَذَرُ مَنْ فِيهَا مَيِّتًا كُلَّمَا احْتَرَقُوا جُدِّدُوا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: لَا تُبْقِي لَهُمْ لَحْمًا وَلَا تَذَرُ لَهُمْ عَظْمًا. وَقَالَ الضحاك: إذا ١٧٩/أأَخَذَتْ فِيهِمْ لَمْ تُبْقِ مِنْهُمْ شَيْئًا وَإِذَا أُعِيدُوا لَمْ تَذَرْهُمْ حَتَّى تُفْنِيَهُمْ وَلِكُلِّ شَيْءٍ مَلَالَةٌ وَفَتْرَةٌ إِلَّا لِجَهَنَّمَ. ﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ مُغَيِّرَةٌ لِلْجِلْدِ حَتَّى تَجْعَلَهُ أَسْوَدَ، يُقَالُ: لَاحَهُ السُّقْمُ وَالْحُزْنُ إِذَا غَيَّرَهُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَلْفَحُ الْجِلْدَ حَتَّى تَدَعَهُ أَشَدَّ سَوَادًا مِنَ اللَّيْلِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: مُحْرِقَةٌ لِلْجِلْدِ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ كَيْسَانَ: تُلَوِّحُ لَهُمْ جَهَنَّمُ حَتَّى يَرَوْهَا عَيَانًا نَظِيرُهُ قَوْلُهُ: "وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ" [الشعراء: ٩١] وَ ﴿لَوَّاحَةٌ﴾ رَفْعٌ عَلَى نَعْتِ "سَقَرَ" فِي قَوْلِهِ: "وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ" وَ"الْبَشَرُ" جَمْعُ بَشَرَةٍ وَجَمْعُ الْبَشَرِ أَبْشَارٌ. ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [أَيْ: عَلَى] [[ساقط من "ب".]] النَّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَهُمْ خَزَنَتُهَا: مَالِكٌ وَمَعَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ. وَجَاءَ فِي الْأَثَرِ: أَعْيُنُهُمْ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ، وَأَنْيَابُهُمْ كَالصَّيَاصِيِّ، يَخْرُجُ لَهَبُ النَّارِ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ، مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْ أَحَدِهِمْ مَسِيرَةُ سَنَةٍ، نُزِعَتْ مِنْهُمُ الرَّحْمَةُ، يَرْفَعُ أحدهم سبعين ألف فَيَرْمِيهِمْ حَيْثُ أَرَادَ مِنْ جَهَنَّمَ [[عزاه صاحب الدر المنثور: ٨ / ٣٣٣-٣٣٤ لابن مردويه.]] . قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: إِنَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ يَدْفَعُ بِالدَّفْعَةِ الْوَاحِدَةِ فِي جَهَنَّمَ أَكْثَرَ مِنْ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ أَبُو جَهْلٍ لِقُرَيْشٍ: ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ، أَسْمَعُ ابْنَ أَبِي كَبْشَةَ يُخْبِرُ أَنَّ خَزَنَةَ النَّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَأَنْتُمُ الدُّهْمُ، أَيِ: الشُّجْعَانُ، أَفَيَعْجِزُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْكُمْ أَنْ يَبْطِشُوا بِوَاحِدٍ مِنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ [[أخرجه الطبري: ٢٩ / ١٥٩. وانظر: سيرة ابن هشام: ١ / ٣٣٥، الدر المنثور: ٨ / ٣٣٣.]] قَالَ أَبُو [الْأَشَدِّ] [[في "أ" الأسود والصحيح ما أثبت كما هو في القرطبي والبحر وروح المعاني.]] أُسَيْدُ بْنُ كَلَدَةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ: أَنَا أَكْفِيكُمْ مِنْهُمْ سَبْعَةَ عَشَرَ، عَشْرَةً عَلَى ظَهْرِي وَسَبْعَةً عَلَى بَطْنِي، فَاكْفُونِي أَنْتُمُ اثْنَيْنِ. وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَمْشِي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ فَأَدْفَعُ عَشَرَةً بِمَنْكِبِي الْأَيْمَنِ وَتِسْعَةً بِمَنْكِبِي الْأَيْسَرِ فِي النَّارِ وَنَمْضِي فَنَدْخُلُ الْجَنَّةَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً﴾