الباحث القرآني

بَلۡ یُرِیدُ ٱلۡإِنسَـٰنُ لِیَفۡجُرَ أَمَامَهُۥ
﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ يَقُولُ لَا يَجْهَلُ ابْنُ آدَمَ أَنَّ رَبَّهُ قَادِرٌ عَلَى جَمْعِ عِظَامِهِ لَكِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَفْجُرَ أَمَامَهُ، أَيْ: يَمْضِي قُدُمًا [عَلَى] [[في "ب" في.]] مَعَاصِي اللَّهِ مَا عَاشَ رَاكِبًا رَأْسَهُ لَا يَنْزِعُ عَنْهَا وَلَا يَتُوبُ، هَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ، وَعِكْرِمَةَ، وَالسُّدِّيِّ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: "لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ" يُقْدِمُ عَلَى الذَّنْبِ وَيُؤَخِّرُ التَّوْبَةَ، فَيَقُولُ: سَوْفَ أَتُوبُ، سَوْفَ أَعْمَلُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ عَلَى شَرِّ أَحْوَالِهِ وَأَسْوَأِ أَعْمَالِهِ [[انظر: معاني القرآن للفراء: ٣ / ٢٠٨.]] . وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ الْأَمَلُ، يَقُولُ: أَعِيشُ فَأُصِيبُ مِنَ الدُّنْيَا كَذَا وَكَذَا [وَلَا يَذْكُرُ الْمَوْتَ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ زَيْدٍ: يُكَذِّبُ بِمَا أَمَامَهُ مِنَ الْبَعْثِ وَالْحِسَابِ. وَأَصْلُ "الْفُجُورِ" الْمَيْلُ، وَسُمِّي الْفَاسِقُ وَالْكَافِرُ: فَاجِرًا، لِمَيْلِهِ عَنِ الْحَقِّ. ﴿يَسْأَلُ أَيْانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾ أَيْ مَتَى يَكُونُ [ذَلِكَ] [[زيادة من "ب".]] تَكْذِيبًا بِهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ "بَرَقَ" بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ. قَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ: شَخَصَ الْبَصَرُ فَلَا يَطْرِفُ مِمَّا يَرَى مِنَ الْعَجَائِبِ الَّتِي كَانَ يُكَذِّبُ بِهَا فِي الدُّنْيَا. قِيلَ: ذَلِكَ عِنْدَ الْمَوْتِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: عِنْدَ رُؤْيَةِ جَهَنَّمَ بَرِقَ أَبْصَارُ الْكُفَّارِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَالْخَلِيلُ "بَرِقَ" -بِالْكَسْرِ -أَيْ: فَزِعَ وَتَحَيَّرَ لِمَا يَرَى مِنَ الْعَجَائِبِ [[راجع معاني القرآن للفراء: ٣ / ٢٠٩.]] وَ"بَرَقَ" بِالْفَتْحِ، أَيْ: شَقَّ عَيْنَهُ وَفَتَحَهَا، مِنَ الْبَرِيقِ، وَهُوَ التَّلَأْلُؤُ [[قال ابن جرير: ٢٩ / ١٧٩ "أولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب كسر الراء (فإذا برق) بمعنى: فزع فشق وفتح من هول القيامة وفزع الموت، وبذلك جاءت أشعار العرب. أنشدني بعض الرواة عن أبي عبيدة الكلابي: لما أتاني ابن صبيح راغبا ... أعطيته عيساء منها فبرق.]]