الباحث القرآني

﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ أَظْلَمَ وَذَهَبَ نُورُهُ وَضَوْءُهُ. ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ أَسْوَدَيْنِ مُكَوَّرَيْنِ كَأَنَّهُمَا ثَوْرَانِ عَقِيرَانِ. وَقِيلَ: يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي ذَهَابِ الضِّيَاءِ. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ: يُجْمَعَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يُقْذَفَانِ فِي الْبَحْرِ فَيَكُونَانِ نَارَ اللَّهِ الْكُبْرَى. ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ﴾ أَيِ الْكَافِرُ الْمُكَذِّبُ ﴿يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ أَيْ: الْمَهْرَبُ وَهُوَ مَوْضِعُ الْفِرَارُ. [وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ، أَيْ: أَيْنَ الْفِرَارُ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾ لَا حِصْنَ وَلَا حِرْزَ وَلَا مَلْجَأَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: لَا جَبَلَ وَكَانُوا إذا فزعوا لجؤوا إِلَى الْجَبَلِ فَتُحَصَّنُوا بِهِ. [فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى] [[في "ب" فقال: قل.]] لَا جَبَلَ يَوْمَئِذٍ يَمْنَعُهُمْ. ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾ أَيْ مُسْتَقَرُّ الْخَلْقِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: الْمَصِيرُ وَالْمَرْجِعُ، نَظِيرُهُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾ [العلق: ٨] "وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ" [آل عمران: ٢٨] [النور: ٤٢] [فاطر: ١٨] . وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْمُنْتَهَى، نَظِيرُهُ: "وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى" [النجم: ٤٢] . ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ: "بِمَا قَدَّمَ" [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] ] قَبْلَ مَوْتِهِ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ وَسَيِّئٍ، وَمَا أَخَّرَ: بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ سُنَّةٍ حَسَنَةٍ أَوْ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُ بِهَا. وَقَالَ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "بِمَا قَدَّمَ" مِنَ الْمَعْصِيَةِ "وَأَخَّرَ" مِنَ الطَّاعَةِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: بِمَا قَدَّمَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَأَخَّرَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فَضَيَّعَهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بِأَوَّلِ عَمَلِهِ وَآخِرِهِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: بِمَا قَدَّمَ فِي أَوَّلِ عُمُرِهِ وَمَا أَخَّرَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: بِمَا قَدَّمَ مِنْ أَمْوَالِهِ لِنَفْسِهِ وَمَا أَخَّرَ خَلْفَهُ لِلْوَرَثَةِ [[قال ابن جرير: ٢٩ / ١٨٤ "والصواب من القول في ذلك عندنا، أن ذلك خبر من الله أن الإنسان ينبأ بكل ما قدم أمامه مما عمل من خير أو شر في حياته وأخر بعده من سنة أو سيئة مما قدم وأخر، كذلك ما قدم من عمل عمله من خير أو شر، وأخر بعده من عمل كان عليه فضيعه، فلم يعمله مما قدم وأخر ولم يخصص الله في ذلك بعضا دون بعض، فكل ذلك مما ينبأ به الإنسان يوم القيامة".]]
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.