الباحث القرآني

﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ وَهِيَ الْجَارِيَةُ الْمَدْفُونَةُ حَيَّةً، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَا يُطْرَحُ عَلَيْهَا من التراب فيؤدها، أَيْ يُثْقِلُهَا حَتَّى تَمُوتَ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَدْفِنُ الْبَنَاتَ حَيَّةً مَخَافَةَ الْعَارِ وَالْحَاجَةِ، يُقَالُ: [أَوَدُ هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ مِنْ حَيْثُ البناء لأن الموؤدة مِنَ الْوَأْدِ لَا مِنَ الْأَوْدِ يُقَالُ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] وَأَدَ يَئِدُ وَأْدًا، فَهُوَ وائد، والمفعول مؤود. رَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا حَمَلَتْ وَكَانَ أَوَانُ وِلَادَتِهَا حَفَرَتْ حُفْرَةً فَتَمَخَّضَتْ عَلَى رَأْسِ الْحُفْرَةِ، فَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً رَمَتْ بِهَا فِي الْحُفْرَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا حَبَسَتْهُ [[انظر: الدر المنثور: ٨ / ٤٢٨.]] . ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ قَرَأَ الْعَامَّةُ عَلَى الْفِعْلِ الْمَجْهُولِ فِيهِمَا، وَأَبُو جَعْفَرٍ يَقْرَأُ: "قُتِّلَتْ" بِالتَّشْدِيدِ ومعناه تُسْأل المؤودة، فَيُقَالُ لَهَا: بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِّلَتْ؟ وَمَعْنَى سُؤَالِهَا تَوْبِيخُ قَاتِلِهَا، لِأَنَّهَا تَقُولُ: قُتِلْتُ بِغَيْرِ ذَنْبٍ. وَرُوِيَ أَنَّ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ كان يقرأ: "وإذ المؤودة سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ" وَمِثْلُهُ قَرَأَ أَبُو الضُّحَى. ﴿وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَعَاصِمٌ وَيَعْقُوبُ: "نُشِرَتْ" بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّشْدِيدِ، كَقَوْلِهِ: "يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً" [المدثر: ٥٢] يَعْنِي صَحَائِفَ الْأَعْمَالِ تُنْتَشَرُ لِلْحِسَابِ. ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ: نُزِعَتْ فَطُوِيَتْ [[معاني القرآن للفراء: ٣ / ٢٤١.]] . وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قُلِعَتْ كَمَا يُقْلَعُ السَّقْفُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: تَكْشِفُ عَمَّنْ فِيهَا. وَمَعْنَى "الْكَشْطِ" رَفْعُكَ شَيْئًا عَنْ شَيْءٍ قَدْ غَطَّاهُ، كَمَا يُكْشَطُ الْجِلْدُ عَنِ السَّنَامِ.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.