الباحث القرآني

كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ
﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِالْيَاءِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ لِقَوْلِهِ: "وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ" ﴿بِالدِّينِ﴾ بِالْجَزَاءِ وَالْحِسَابِ. ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ رُقَبَاءَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَحْفَظُونَ عَلَيْكُمْ أَعْمَالَكُمْ. ﴿كِرَامًا﴾ عَلَى اللَّهِ ﴿كَاتِبِينَ﴾ يَكْتُبُونَ أَقْوَالَكُمْ وَأَعْمَالَكُمْ. ﴿يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ الْأَبْرَارُ الَّذِينَ بَرُّوا وَصَدَقُوا فِي إِيمَانِهِمْ بِأَدَاءِ فَرَائِضِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ. ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ رُوِيَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ لِأَبِي حَازِمٍ الْمَدَنِيِّ: لَيْتَ شِعْرِي مَا لَنَا عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: اعْرِضْ عَمَلَكَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ مَا لَكَ عِنْدَ اللَّهِ. قَالَ: فَأَيْنَ أَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ: "إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ" قَالَ سُلَيْمَانُ: فَأَيْنَ رَحْمَةُ اللَّهِ؟ قَالَ: "قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ" [الأعراف: ٥٦] . قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ﴾ يَدْخُلُونَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ عَظَّمَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقَالَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ ثُمَّ كَرَّرَ تَعَجُّبًا لِشَأْنِهِ فَقَالَ ﴿ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (١٩) ﴾ ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ: "يَوْمُ" بِرَفْعِ الْمِيمِ رَدًّا عَلَى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِنَصْبِهَا أَيْ: فِي يَوْمٍ يَعْنِي: هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فِي يَوْمٍ لَا تَمْلِكُ ﴿نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي لِنَفْسٍ كَافِرَةٍ شَيْئًا مِنَ الْمَنْفَعَةِ ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ أَيْ لَمْ يُمَلِّكِ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَحَدًا شَيْئًا كَمَا مَلَّكَهُمْ فِي الدُّنْيَا.