الباحث القرآني

وَإِذَا مَرُّوا۟ بِهِمۡ یَتَغَامَزُونَ
﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ﴾ يَعْنِي مِنْ فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْكُفَّارِ ﴿يَتَغَامَزُونَ﴾ وَالْغَمْزُ الْإِشَارَةُ بِالْجَفْنِ وَالْحَاجِبِ، أَيْ يُشِيرُونَ إِلَيْهِمْ بِالْأَعْيُنِ اسْتِهْزَاءً. ﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا﴾ يَعْنِي الْكُفَّارَ ﴿إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ مُعْجَبِينَ بِمَا هُمْ فِيهِ يَتَفَكَّهُونَ بِذِكْرِهِمْ. ﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ﴾ رَأَوْا أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ ﴿قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ﴾ يَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ. ﴿وَمَا أُرْسِلُوا﴾ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴿حَافِظِينَ﴾ أَعْمَالَهُمْ، أَيْ لَمْ يُوَكَّلُوا بِحِفْظِ أَعْمَالِهِمْ. ﴿فَالْيَوْمَ﴾ يَعْنِي فِي الْآخِرَةِ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ قَالَ أَبُو صَالِحٍ: وَذَلِكَ أَنَّهُ يُفْتَحُ لِلْكُفَّارِ فِي النَّارِ أَبْوَابُهَا، وَيُقَالُ لَهُمُ: اخْرُجُوا، فَإِذَا رَأَوْهَا مَفْتُوحَةً أَقْبَلُوا إِلَيْهَا لِيَخْرُجُوا، وَالْمُؤْمِنُونَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ فَإِذَا انْتَهَوْا إِلَى أَبْوَابِهَا غُلِّقَتْ دُونَهُمْ، يُفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ مِرَارًا وَالْمُؤْمِنُونَ يَضْحَكُونَ. وَقَالَ كَعْبٌ: بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ كُوًى، فَإِذَا أَرَادَ الْمُؤْمِنُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَدُوٍّ لَهُ، كَانَ فِي الدُّنْيَا، اطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْكُوَى [[أخرجه عبد الرزاق في التفسير: ٢ / ٣٥٧، وزاد السيوطي في الدر المنثور ٨ / ٤٥٣ عزوه لعبد بن حميد، وابن المنذر.]] ، كَمَا قَالَ: "فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ" [الصافات: ٥٥] فَإِذَا اطَّلَعُوا مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى أَعْدَائِهِمْ وَهُمْ يُعَذَّبُونَ فِي النَّارِ ضَحِكُوا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: "فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ" ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ﴾ [مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ﴿يَنْظُرُونَ﴾ إِلَيْهِمْ فِي النَّارِ.