الباحث القرآني

وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ
سُورَةُ الْبُرُوجِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس والبيهقي وابن مردويه عن ابن عباس قال: نزلت (والسماء ذات البروج) بمكة. انظر الدر المنثور: ٨ / ٤٦١.]] ﷽ * * * ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾ هُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ. ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَيْوبَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَالْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَلَا غَرَبَتْ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يَدْعُو اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ، أَوْ يَسْتَعِيذُ [بِهِ] [[ساقط من "ب".]] مِنْ شَرٍّ إِلَّا أَعَاذَهُ مِنْهُ" [[أخرجه الترمذي في التفسير، تفسير سورة البروج: ٩ / ٢٥٨ وقال: "هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة، وموسى بن عبيدة يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن معين من قبل حفظه" والطبري: ٣٠ / ١٢٨. وذكره ابن كثير في التفسير: ٤ / ٤٩٢، وقال: "هكذا روى هذا الحديث ابن خزيمة من طرق عن موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف الحديث. وقد روي موقوفا على أبي هريرة وهو أشبه" وأخرجه المصنف في شرح السنة: ٤ / ٢٠٤.]] ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَالْأَكْثَرُونَ: أَنَّ الشَّاهِدَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَالْمَشْهُودُ يَوْمُ النَّحْرِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "الشَّاهِدُ" يَوْمُ الْجُمُعَةِ، "وَالْمَشْهُودُ" يَوْمُ [النَّحْرِ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ" والأثر ذكره صاحب زاد المسير: ٩ / ٧١. وفي "ب" عرفة.]] [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ١٣٠ عن ابن عباس، وفيه علي بن زيد. ورواه أيضا عن الحسن بن علي رضي الله عنه، في الموضع نفسه. وأخرجه النسائي في التفسير: ٢ / ٥١٤. قال الهيثمي في المجمع: ٧ / ١٣٦: "رواه البزار ورجاله ثقات". قال الطبري مرجحا: ٣٠ / ١٣١: "والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله أقسم بشاهد شهد، ومشهود شهد، ولم يخبرنا مع إقسامه بذلك أي شاهد وأي مشهود أراد، وكل الذي ذكرنا أن العلماء قالوا: هو المعني مما يستحق أن يقال له (شاهد ومشهود) .]] قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: "الشَّاهِدُ" يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، "وَالْمَشْهُودُ" يَوْمُ عَرَفَةَ. وَرَوَى يُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "الشَّاهِدُ" مُحَمَّدٌ ﷺ وَ"الْمَشْهُودُ": يَوْمُ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ تَلَا "فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا" [النساء: ٤١] ، وَقَالَ: ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ. وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى: "الشَّاهِدُ": مُحَمَّدٌ ﷺ، وَ"الْمَشْهُودُ": اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، بَيَانُهُ: قَوْلُهُ "وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا". وَرَوَى ابْنُ أَبِي نُجَيْحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: "الشَّاهِدُ" آدَمُ، وَ"الْمَشْهُودُ" يَوْمُ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ "الشَّاهِدُ" الْإِنْسَانُ وَ"الْمَشْهُودُ" يَوْمُ الْقِيَامَةِ. وَعَنْهُ أَيْضًا: الشَّاهِدُ الْمَلَكُ يَشْهَدُ عَلَى ابْنِ آدَمَ، وَالْمَشْهُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ. وَتَلَا ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ [ق: ٢١] و"وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ" [هود: ١٠٣] وَقِيلَ: الشَّاهِدُ [الْحَفَظَةُ وَالْمَشْهُودُ بَنُو آدَمَ. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ: الشَّاهِدُ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] آدَمُ وَذُرِّيَّتُهُ، وَالْمَشْهُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ. وَرَوَى الْوَالِبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الشَّاهِدُ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَالْمَشْهُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: الشَّاهِدُ هَذِهِ الْأُمَّةُ وَالْمَشْهُودُ سَائِرُ الْأُمَمِ. بَيَانُهُ: "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ" [البقرة: ١٤٣] . وَقَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: سَأَلَتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ: "وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ" فَقَالَ: الشَّاهِدُ هُوَ اللَّهُ وَالْمَشْهُودُ: نَحْنُ، بَيَانُهُ: "وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا" [النساء: ٧٩] وَقِيلَ: الشَّاهِدُ أَعْضَاءُ بَنِي آدَمَ، وَالْمَشْهُودُ ابْنُ آدَمَ، بَيَانُهُ: "يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ" الْآيَةَ [النور: ٢٤] وَقِيلَ: الشَّاهِدُ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمَشْهُودُ مُحَمَّدٌ ﷺ، بيانه: قوله: "وإذا أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ" إِلَى قَوْلِهِ "فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ" [آل عمران: ٨١] .