الباحث القرآني

لَاۤ أُقۡسِمُ بِهَـٰذَا ٱلۡبَلَدِ
سُورَةُ الْبَلَدِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: نزلت سورة (لا أقسم بهذا البلد) بمكة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٥١٦.]] ﷽ * * * ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ يَعْنِي، أُقْسِمُ ﴿بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ يَعْنِي مَكَّةَ ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ﴾ أَيْ حَلَالٌ، ﴿بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ تَصْنَعُ فِيهِ مَا تُرِيدُ مِنَ الْقَتْلِ وَالْأَسْرِ لَيْسَ عَلَيْكَ مَا عَلَى النَّاسِ فِيهِ مِنَ الْإِثْمِ. أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، حَتَّى قَاتَلَ وَقَتَلَ وَأَمَرَ بِقَتْلِ ابْنِ خَطَلٍ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ [[أخرجه البخاري في الحج، باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام: ٤ / ٥٨ وفي الجهاد، باب قتل الأسير وقتل الصبر، ومسلم في الحج: باب جواز دخول مكة بغير إحرام برقم (١٣٥٧) : ٢ / ٩٨٩ - ٩٩٠.]] ، ومِقْيَسِ بْنِ صُبَابَةَ وَغَيْرِهِمَا [[عزاه ابن حجر في الكافي الشاف ص ١٨٤ لأبي داود والنسائي. وانظر سيرة ابن هشام: ٤ / ٥٢.]] ، فَأَحَلَّ دِمَاءَ قَوْمٍ وَحَرَّمَ دِمَاءَ قَوْمٍ فَقَالَ: مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ [[انظر: سيرة ابن هشام: ٤ / ٤٦.]] ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبَلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهِيَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ [[قطعة من حديث أخرجه البخاري في الحج، باب فضل الحرم: ٣ / ٤٤٩، ومسلم في الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها. . برقم (١٣٥٣) : ٢ / ٩٨٦.]] . وَالْمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَقْسَمَ بِمَكَّةَ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى عَظِيمِ قَدْرِهَا مَعَ حُرْمَتِهَا، فَوَعَدَ نَبِيَّهُ ﷺ أَنَّهُ يَحِلُّهَا لَهُ حَتَّى يُقَاتِلَ فِيهَا، وَأَنْ يَفْتَحَهَا عَلَى يَدِهِ، فَهَذَا وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنْ يُحِلَّهَا لَهُ. قَالَ شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: "وَأَنْتَ حَلُّ بِهَذَا الْبَلَدِ" قَالَ: يُحَرِّمُونَ أَنْ يَقْتُلُوا بِهَا صَيْدًا وَيَسْتَحِلُّونَ إِخْرَاجَكَ وَقَتْلَكَ؟
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتئاج.