الباحث القرآني

وَٱلشَّمۡسِ وَضُحَىٰهَا
سُورَةُ الشَّمْسِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال: نزلت سورة (والشمس وضحاها) بمكة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٨ / ٥٢٧.]] ﷽ * * * ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالْكَلْبِيُّ: ضَوْءُهَا، وَالضُّحَى: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ، فَيَصْفُو ضَوْءُهَا، قَالَ قَتَادَةُ: هُوَ النَّهَارُ كُلُّهُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: حَرُّهَا، كَقَوْلِهِ فِي طَهَ "وَلَا تَضْحَى"، يَعْنِي لَا يُؤْذِيكَ الْحَرُّ. ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ تَبِعَهَا، وَذَلِكَ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ، إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ تَلَاهَا الْقَمَرُ فِي الْإِضَاءَةِ وَخَلَفَهَا فِي النُّورِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: وَذَلِكَ حِينَ اسْتَدَارَ، يَعْنِي كَمُلَ ضَوْءُهُ تَابِعًا لِلشَّمْسِ فِي الْإِنَارَةِ وَذَلِكَ فِي اللَّيَالِي الْبِيضِ. ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ يَعْنِي إِذَا جَلَّى الظُّلْمَةَ، كِنَايَةً عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ لِكَوْنِهِ مَعْرُوفًا. ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ يَعْنِي يَغْشَى الشَّمْسَ حِينَ تَغِيبُ فَتُظْلِمُ الْآفَاقُ. ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ قَالَ [الْكَلْبِيُّ] [[ساقط من "أ".]] .: وَمَنْ بَنَاهَا، وَخَلَقَهَا كَقَوْلِهِ: "فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ". [النساء: ٣] أَيْ مَنْ طَابَ. قَالَ عَطَاءٌ: وَالَّذِي بَنَاهَا. وَقَالَ الفَرَّاءُ وَالزَّجَّاجُ: "مَا" بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ، أَيْ وَبِنَائِهَا كَقَوْلِهِ: ﴿بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ [يس: ٢٧] . ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ بَسَطَهَا.