الباحث القرآني

تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ وَٱلرُّوحُ فِیهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرࣲ
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَهُمْ، ﴿فِيهَا﴾ أَيْ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ أَيْ بِكُلِّ أَمْرٍ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، كَقَوْلِهِ: "يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ" [الرعد: ١١] أَيْ بِأَمْرِ اللَّهِ. ﴿سَلَامٌ﴾ قَالَ عَطَاءٌ: يُرِيدُ: سَلَامٌ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَأَهْلِ طَاعَتِهِ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ تَسْلِيمُ الْمَلَائِكَةِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ عَلَى أَهْلِ الْمَسَاجِدِ مِنْ حَيْثُ تَغِيبُ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ [[أخرجه البيهقي عنه في شعب الإيمان: ٧ / ٢٩٩ ورجاله ثقات وذكره القرطبي عنه: ٢٠ / ١٣٤.]] . وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: الْمَلَائِكَةُ يَنْزِلُونَ فِيهِ كُلَّمَا لَقُوا مُؤْمِنًا أَوْ مُؤْمِنَةً سَلَّمُوا عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ. وَقِيلَ: تَمَّ الْكَلَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: "بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ" ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: "سَلَامٌ هِيَ"، أَيْ: لَيْلَةُ الْقَدْرِ سَلَامٌ وَخَيْرٌ كُلُّهَا، لَيْسَ فِيهَا شَرٌّ. قَالَ الضَّحَّاكُ: لَا يُقَدِّرُ اللَّهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَلَا يَقْضِي إِلَّا السَّلَامَةَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ [سَالِمَةٌ] [[ساقط من "أ".]] لَا يَسْتَطِيعُ الشَّيْطَانُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا سُوءًا وَلَا أَنْ يُحْدِثَ فِيهَا أَذًى [[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان: ٧ / ٢٩٩. وذكره السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٥٦٩ - ٥٧٠ وعزاه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد ومحمد بن نصر وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي.]] . ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ أَيْ: إِلَى مَطْلَعِ الْفَجْرَ، قَرَأَ الْكِسَائِيُّ "مَطْلِعَ" بِكَسْرِ اللَّامِ، وَالْآخَرُونَ بِفَتْحِهَا، وَهُوَ الِاخْتِيَارُ، بِمَعْنَى الطُّلُوعِ، عَلَى الْمَصْدَرِ، يُقَالُ: طَلَعَ الْفَجْرُ طُلُوعًا وَمَطْلَعًا، وَالْكَسْرُ مَوْضِعُ الطُّلُوعِ.