الباحث القرآني

وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
قوله تعالى: ﴿فَاعْفُوا واصْفَحُوا حتَّى يأتِىَ اللهُ بأَمْرِه﴾. هذه الآيةُ - عند السُّدِّي - منسوخَةٌ بالأمرِ بالقتالِ في (سورة) براءَة وغيرِها، وقد أعلمَنا اللهُ في نَصِّها أنه سيأتي بأمره وينسخُها. وقد قال جماعةٌ: إنها ليست مِن هذا البابِ، (ولا) نسخَ فيها، لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قد جعلَ (للعفو والصَّفح) أَجلاً بقولِه: ﴿حتّى يأتىَ الله بأمرِه﴾. فهو فرضٌ أَعلَمَنا (الله) أنه سينقُلُنا عنه في وقتٍ آخر. والمنسوخُ لا يكونُ محدوداً بوقتٍ، إنما يكون مُطلقاً. (قال أبو محمد): والقولُ بأنها منسوخةٌ أَبْيَن لأنَّ الوقتَ الّذي تعلَّقَ به الأمرُ بالعفوِ والصَّفْح غيرُ معلوم حَدُّه وأَمَدُه. ولو حَدَّ الوقتَ وبيَّنه فقال: إلى وقتِ كذا لكان كونُ الآيةِ غيرَ (منسوخة) أبين. وكِلا القولين حسنٌ - إن شاء الله -.