الباحث القرآني

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
قوله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يكتمونَ ما أنزلنا من الْبَيِّنَات والهُدَى مِن بعدِ ما بيَّناه للنَّاس في الكتاب أُولئِك يلعنُهم الله ويلعنُهُمُ اللاَّعِنُون﴾ ذكر ابنُ حبيبٍ أنه منسوخٌ بقوله: ﴿إلاَّ الَّذِينَ تَابُوا﴾ [البقرة: 160]. وهذا غلطٌ ظاهرٌ، ليس هو من الناسخ والمنسوخ؛ إنما هو استثناءٌ - استثنى الله جلّ ذِكرُه - في التائبين من الموصوفين قبلَه. ولا يحسنُ أن يقالَ في الاستثناء إنه نسخٌ؛ لأَِنَّ الاستثناءَ لا يكون إلاَّ بحرفٍ [يدُلُّ على معنى استثناءِ] كذا ولا يكونُ الاستثناءُ إلا لبيانِ الأعيان. والنَّسخُ إنّما هو لبيانِ الأزمان التي انتهى إليها الفرضُ الأَوَّل، وابتدأ منها الفرضُ الثاني. وقد بيَّنا هذا فيما تقدَّم. وكذلك ذكر ابنُ حبيب آياتٍ كثيرةً من الاستثناء أدخلَها في الناسخ والمنسوخ. وهو وَهْمٌ ظاهر.