الباحث القرآني

وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
قوله تعالى: ﴿وإن كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾. قال جماعة: هذه الآيةُ ناسخةٌ لما كانوا عليه من بيع المعسِر فيما عليه من الدَّيْن، وروي أن النبيَّ ﷺ أمر أعرابياً ببيعِ رجلٍ معسرٍ (كان له عنده ديْن) فأقبل الناس يَسومونَه فيه، وقالوا: نريد أن نفديَهُ منك، فقال: والله ما مِنكُم من أحدٍ أحوجَ إلى الله (مني) اذهبْ فقد أَعْتَقْتُك. ورويَ أن النبيَّ ﷺ حدّث أن الخضر سأله مكاتَبٌ في صدقة، وحلَّفه بوجه الله، فأعطاه نفسه إعظاماً لوجه الله فباعه المكاتَب بأربع مائةِ درهم، (ثم أقام) مدَّةً مملوكاً حتى أعتقه مشتريه في قصّة طويلة ذكرنا بعضها على المعنى - والله أعلم بصحة ذلك -. قال أبو محمد: وقد كان يَجبُ ألاَّ تذكرَ هذه الآيةُ في الناسخ والمنسوخ؛ لأنها لم تنسخ قرآناً، ولا سُنَّةً ثَبَتت. إنما نَسَخَت فِعلاً كانوا عليه بغير أمرٍ مِن الله. والقرآنُ كُلُّه (أو أكثرُه) على هذا، نَقَلهُمْ حكمه عما كانوا عليه. وقد قال شريح: الآيةُ في الربا خاصة. والذي عليه جماعةُ العلماء أنها عامةٌ محكمةٌ فِي كُلِّ مُعْسِرٍ عليه دين من ربا (وغيره)، يُنْظَرُ بالدَّيْنِ إلى يُسْره.