الباحث القرآني

وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ
قوله تعالى: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحَرْثِ﴾ الآية: أَعْلَمَنا الله - جلَّ ذِكرُه - في هذه الآية أن (ما جَنَتْهُ) البهائمُ في الليل فيه حُكْم، وأن داودَ حَكَمَ في ذلك بما رآه، وأن الله - جلّ ذكره - فَهَّمَ سليمانَ أن الحكم فيه عنده. - والنَّفْشُ: رعيُ البهائم بالليل -. ومن قال من أجاز نسخ القرآن بالسُّنَّة: إن هذا منسوخٌ بقوله ﷺ: "جُرْحُ العَجْماء جُبَار" فما أَفسدَت البهائمُ في ليلٍ أو نهارٍ فلا شيءَ فيه وأَكْثَرُ العلماء على أن الآيةَ مُحْكَمة، وقد بَيَّنَ ذلك النبيُّ - عليه السلام - فَحَكَم بضمانِ ما أفسدَتْهُ البهائمُ باللَّيل دون النهار لأن على أصحاب المواشي حِفْظَهَا بالليل - وهو قول مالك والشافعي وغيرهما -. ومعنى قوله ﷺ "العجماء جُبَار" إنما ذلك فيما ليس على صاحبها حفظُها منه. فأما ما على صاحبها حفظها منه وأَصَابَتْهُ وأفسدته فليس بِجُبَار، وهو ضامن لذلك. والجُبَار: الهدْر الذي لا شيءَ فيه. فالبيِّن في هذا أنها محكمة.