الباحث القرآني

لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ
قولُه تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِير﴾. وقال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وأَطْعِمُوا القَانِعَ والمُعْتَرَّ﴾ [الحج: 36]. حضّ الله - جلَّ ذكره - المسلمينَ في هذه الآية على ذبح الهدايا والأكل منها، وإطعام الفقراء منها. فهذا عند محمد بن الحسن وغيره ناسخٌ لذبح العقيقة، قال: كانت العقيقة تُفْعَل في الجاهلية وفي أَوَّل الإِسلام، ثم نُسِخَت بذبح الضحايا. وقيل: إِنَّ قولَه: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ ناسخٌ لِفِعْلِهِم في الجاهلية لأنهم كانوا لا يأكلونَ مِن لُحوم ضحاياهم، ولا يَدَّخِرون منها. قال أبو محمد: "وكانَ يَجِبُ أَلاَّ يُدْخَلَ هذا في الناسخِ والمنسوخِ"؛ لأنه لم يَنْسَخ قرآناً إنما نَسَخَ ما كانوا عليه، وأكثرُ القرآن على ذلك.