الباحث القرآني

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ
قوله تعالى: ﴿يَا أيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقاتِه﴾: قال قتادةُ: هذه الآيةُ منسوخةٌ بقوله: ﴿اتَّقوا الله مَا استَطَعْتُم﴾ [التغابن: 16]. - وقاله الربيع بن أنس والسُّدِّي وابنُ زيد -. وأكثرُ العلماء على أنه محكمٌ (لا نسخَ فيه)؛ لأن الأمرَ بتقوى الله لا يُنْسَخُ. والآيتان تَرْجِعان إلى معنىً واحد. قال أبو محمد: وهذا القولُ حسنٌ؛ لأن معنى ﴿اتَّقُوا اللهَ حقَّ تُقاتِه﴾: اتقوه بغايَةِ الطَّاقَةِ، فهو قولُه: ﴿اتَّقوا الله ما استطعتم﴾؛ إذ لا جائزَ أن يُكَلِّفَ اللهُ أحداً ما لا يُطيق. وتقوى اللهِ بغايةِ الطَّاقةِ واجبٌ فرضٌ فلا يجوزُ نَسْخُه؛ لأَنَّ في نسخِه إجازةَ التقصير مِنَ الطَّاقَةِ (في) التقوى، وهذا لا يجوز. وقد قال قتادةُ والسُّدِّي وطاووس: "حقَّ تُقاتِه": أن يطاعَ فلا يُعصى، ويذكرَ فلا يُنْسى، ويُشْكَرَ فلا يُكْفَر. قال أبو محمد: ولا يجوزُ نَسْخُ شيءٍ من هذا. وقال ابن عباس: حقَّ تُقاتِه: أن تجاهدَ في الله حقَّ جهاده ولا تأخذَكَ في الله لومةُ لائم. وأن تقوموا لِلَّهِ بالقِسط ولو على أنفسكم وآبائكم وأبنائكم. وهذا كُلُّهُ لا يُنْسَخُ ولا يحسُنُ فيه ذلك.