الباحث القرآني

قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
قولُه تعالى: ﴿إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾: قيل إنه منسوخٌ [بقوله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً﴾ [النساء: 93] - الآية -. وقيل هو منسوخٌ] بقولِه: ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: 48]. قال أبو محمد: وهذا خبرٌ لا يَحْسُنُ نسخُه ولا يجوز، والله يغفرُ للمؤمنين ذنوبَهم جميعاً إذا شاء. وقيل: يغفر الذُّنوبَ جميعاً لِمَنْ تاب. وفي قراءةِ ابنِ عباس: ﴿يغفرُ الذُّنوبَ جميعاً لمن شاءَ﴾. وعن النبي - عليه السلام - "يغفِرُ الذنوبَ جميعاً ولا يبالي". وقد قال ابن عمر لمَّا نزلت: ﴿إن الله يغفر الذُّنوب جميعاً﴾: قام رجل إلى النبيِّ فقال: والشركَ يا رسول الله؟ فنزلت: ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بهِ﴾ [النساء: 48] - الآية - فدلّ ذلك على أن الآية مخصوصةٌ فيما دونَ الشِّرْكِ من الذنوب يغفرُ الله لمن شاء مِن خَلْقه. قال أبو محمد: والصواب أنها محكمةٌ عامَّةٌ خطابٌ للمؤمنين (فالمغفرةُ، لا تكون) إلا مع الإِيمان بالله (وكتبه ورسله). وقيل: هي خاصة في قوم بأعيانِهم نزلت، وهي عامَّةٌ لِمَنْ هو مثلُهم وقد بينّا ذلك في كتاب الهداية.