الباحث القرآني

الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ
قوله: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَنْ حَوْلَه يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِم، وَيُؤْمِنُونَ بِه، ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾: قال ابن) وَهْب: هذا ناسخٌ لقوله في "عسق": ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأَرْض﴾ [الشورى:5]، [وهو من نسخ المكّي بالمكّي، وهو قليل غير متفق عليه. وقد قيل: إن قوله: ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأرْض﴾ منسوخٌ بقوله: - حكاية عن الملائكة -: ﴿فاغْفِر لِلَّذِينَ تابُوا واتَّبَعُوا سَبِيلَك﴾ [غافر:7]. كأن الملائكة أُذِنَ لهم أن يستغفروا لمن في الأرض، ثم نسخ ذلك بالإِذن لهم أن يستغفروا للتائبين مِن الكفر خاصَّة، وبالاستغفار للمؤمنين خاصة. والأَحسنُ أن يكونَ مُخَصِّصاً مُبَيِّناً له لا ناسخاً، لأنه خبر، والأخبار لا تُنْسَخ، إنما تأتي بلفظ العموم ثم يأتي ما يُبَيِّنُها أنها ليست بعامة، فهذا من ذلك، وهو الصواب، وقد مضى ذكره.