الباحث القرآني

إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ۗ أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
قولُه تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾: ذكر ابنُ حبيب أنه منسوخٌ بقوله: ﴿وَمَا تَشَاؤونَ إِلاَّ أَن يَشَاءَ الله﴾ [الإنسان:30، والتكوير: 29] وكذلك قال في قوله تعالى: ﴿لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيم﴾ [التكوير:28]، قال: هو منسوخٌ بقوله: ﴿وما تشاؤونَ إِلاَّ أَن يشاءَ الله﴾ [الإنسان:30، والتكوير:29]، وكذلكَ قالَ في قولِه تعالى: ﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُر﴾ [الكهف:29]. قال أبو محمد: وهذا كُلُّه محكمٌ لا يجوزُ نسخُه لأنه تهدُّدٌ مِن اللهِ لِلْكُفَّار ووعيدٌ (لهم)، ليس هو إباحةً لهم في ذلك والتَّهَدُّدُ والوعيد للكفار لا يجوز أَن يُنْسَخ؛ إِذْ لا يُنْسَخُ إلاَّ بالرِّضى عنهُم والقبول لهم والوعد للكفار، وهذا لا يجوز. وما رأيت أحداً ذكر النَّسْخَ [في هذا] غيرَه وهو قولٌ بعيد لا يجبُ أن يلتفت إليه (وحكى ابنُ حبيب أن بعضَ النَّاس، قال: هو تهدُّدٌ ووعيد، وليس بتفويض، يريد أنه غيرُ منسوخ)، وهذا هو الصواب إن شاء الله.