الباحث القرآني

مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ
فقولُه تعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِه، ومَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾. روى الضَّحاكُ عن عبدِ الله بن عباسٍ أنه قال: هي منسوخةٌ بقوله في "سبحان": ﴿عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُرِيد﴾ [الإِسراء: 18]. قال أبو محمد، وهذا من نسخ المكّي بالمكّي - على هذا القول -. والذي يوجبُه النظر، وعليه أَكثرُ العلماء أَن الآيةَ محكمةٌ غيرُ منسوخة لأن الأشياءَ كُلَّها حُكْمُها على مَشيئَتِه، فمعنى الآية: نؤتيه مِنها إن شئنا. فالآيتان محكمتانِ متساويتانِ في المعنى غير أن آية "سبحان" أَبْيَن. وأيضاً فإنَّه خبرٌ، والخبرُ لا يُنْسَخ. وقد قيل: إن معنى قول ابن عباس - في هذا و شبهِه، إذا صح - أنه ناسخ [ومنسوخ -] أي، هو على صحته - أي: مثله في المعنى وإن لم يكن مثله في اللفظ.