الباحث القرآني

فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
قوله تعالى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ واصْفَحْ﴾: قال قتادة: هي منسوخةٌ بقوله: ﴿قَاتِلُوا الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ باللهِ ولاَ باليَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة: 29] - الآية -. وقيل بقوله: ﴿وإمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيانَةً﴾ [الأنفال: 58] - الآية -. وقال ابنُ عباس: هي منسوخةٌ بقوله: ﴿اقتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُموهُمْ﴾ [التوبة: 5]. وهذا كله يَدُلُّ على أن براءة نزلت بعد المائدة. فأما مَن قال: المائدة نزلت بعد براءة فالآية عنده محكمةٌ غيرُ منسوخة، لكنها مخصوصة نزلت في قوم من اليهود أرادوا الغدرَ بالنبي - عليه السلام - فنجَّاه الله منهم، وأمره بالعفو عنهم ما داموا على الذمة، وهو الصواب إن شاء الله، لأن القصة من أول العشر إلى آخره، وما بعده كله نزلت في أهل الكتاب والإِخبار عن حالهم وعهدهم وخيانتهم وغير ذلك. (وقد) قيل: هي محكمةٌ مخصوصة في زمان دون زمان، فالمعنى: فاعف عنهم واصفح ما دام بينك وبينهم عهد وذِمَّة.