الباحث القرآني

إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ
قوله تعالى: ﴿إنما جزاءُ الذين يحاربون الله ورسولَه﴾. قال ابن سيرين: هذه الآيةُ نسخت فعلَ النبي - عليه السلام - بالعُرَنيين حين سَمَلَ أَعْيُنَهم ومثَّل بهم وتركهم في الحرَّةِ حتى ماتوا، فلم يمثّل النبي - عليه السلام - بأحد بعد هذه الآية. وقيل: إن فعلَه - صلى الله عليه - ليس بمنسوخ؛ لأنه (إنما) فعل بهم مثل ما فعلوا بالرِّعاء. وقيل: الآية نزلت في قوم من أهل الكتاب نقضوا العهد، وأفسدوا في الأرض، فأَعلمَ الله نبيّه الحكم فيهم، وهو مروي عن ابن عباس. وقال الحسن: نزلت الآية في قوم ارتدّوا واستاقوا المواشي وقتلوا الرِّعاء يعني العُرَنيين، فأخذهم النبي - عليه السلام - فقطع أيديَهم وأرجُلَهم وسَمَل أَعيُنَهُم وتركهم في الحرَّة حتى ماتوا. والإِمام عند مالك مُخَيَّرٌ فيمن وقع عليه اسم الحرابة أنه إذا قدر عليه يجتهد في عقوبته، ويفعل ما رأى، وهو قول عمر بن عبد العزيز، ومجاهد، والضحاك، وروي مثله عن ابن عباس، وبه قال ابن المسيّب. وقال الشافعي: (لا يُخَيَّر الإِمام) في ذلك، وعقوبةُ المحارِب على قدر جنايته، وبه قال الحسنُ والأوزاعيُّ وعطاء وابنُ جبير، وروي مثله عن ابن عباسٍ أيضاً وهو قولُ أَهلِ العراق. والنفي - عن مالك -: حَبْسُه أو إخراجه من ذلك البلد إلى غيره وحبسه فيه. وقال الشافعي: ينفى من ديار الإِسلام. وقال الكوفيون: النفي: الحبس.