الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارتُه إِطْعَامُ عَشَرةِ مَسَاكِين﴾ : هذا ناسخٌ لقوهل تعالى: ﴿ولاَ تَنقُضُوا الأيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: 91]. أمر الله تعالى بترك نقض اليمين، ثم خَفَّفَ ذلك بالكفارة، ونقض اليمين والحنث في هذه السورة، وهو مثل قوله: ﴿وَلاَ تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا﴾ [البقرة: 224] أي: لا تمنعكم اليمين من فعل البرِّ، فهو مثل قوله تعالى في أبي بكر إذ منع مسطحاً من النفقة وخلف عليه، فنزل: ﴿وَلاَ يَأْتَلِ أُولُوا الفَضْلِ مِنكُمْ والسَّعَة﴾ [النور: 22] - الآية - فرجع أبو بكر إلى الإِنفاق على مسطح، وكَفَّرَ (عن يمينه). فهو كله نَاسخٌ لقوله: ﴿وَلاَ تَنقُضُوا الأيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾، فَعَمّ كل يمين ألاّ تُنْقَضَ، ثم أجاز نقضَها بالكفارة تخفيفاً ورحمةً. وقيل: إن قوله: ﴿ولاَ تَنقُضُوا الأَيْمَانَ﴾ محكم غير منسوخ، يراد به العهود التي كانت بينهم، أمر الله بالوفاء، كما قال: أوفوا بالعقود.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.