الباحث القرآني

وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ
قوله تعالى: ﴿وأَن لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى﴾: قيل: هو منسوخ بقوله تعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بإِيمانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: 21] فأَخبرَ أَنه أدخلَ الأبناء المؤمنين مدخل آبائهم المؤمنين بصلاح الآباء. والبَيِّن في هذا، الذي يوجِبهُ النظر، وعليه أكثر العلماء أنه ليس بمنسوخ وأنه محكم، لا يعملُ أَحدٌ عن أَحدٍ صلاةً ولا جهاداً، إلاّ ما خَصَّصَتْه السنّة وبَيَّنَتْهُ من جواز الحجِ عن مَن لم يَحُجَّ مِن مَيِّت - وفي الحجِّ عن الحيِّ اختلافٌ كثير - ومن أَجازَه قال: إنما يجوز لعذرٍ نزلَ بالحيِّ، وهو إذا بَذَلَ وأَعطى لمن يحج عنه فقد سعى في خَير، وكذلك الميِّتُ إذا أوصى بالحج فقد سعى في فعل الخير. فهما داخلان في سعي الساعين، الذين ضَمِنَ اللهُ لهم الجزاءَ على سَعْيِهم. ومعنى الآية: أن الله - جلَّ ذكره - ذكر أبناءً اتبعوا الآباء على إيمانهم، فأٌلْحقوا بالآباء تفضلاً منه - جلَّ ذكره -.