الباحث القرآني

مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
قوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِه مِنْ أَهْلِ القُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ولِذي القُرْبى﴾. الآية: قال قتادةُ: هي منسوخةٌ بقوله: ﴿واعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِن شيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَه﴾ [الأنفال: 41] - الآية - قال: كان (في) أولا الإِسلام (تقسيمُ الغنيمة) على الأصناف التي في "الحشر"، ولا يعطى لِمَنْ قاتلَ شيءٌ إِلاَّ أن يكونَ من هذه الأصناف (ثم نسخ ذلك في سُورة الأنفالِ فجعل الخمس لهؤلاء الأصناف) وجعل لمن قاتل الأربعة الأخماس، (والفيءُ: الغنيمة - عنده -). وقال سُفيان الثوري وغيرُه: الفيءُ غيرُ الغنيمة، فالغنيمة ما أُخِذَ عن قتال وغَلَبَة يكون خمسُهُ لهؤلاء الأصناف المذكورين في الأنفال وأَربعةُ أخماسه لِلَّذين قاتلوا عليه، قال: والفيء: هو ما صولِحَ عليه أَهلُ الحربِ بغير قتال، يكون مقسوماً كُلُّه على الأصنافِ المذكورين في "سورة الحشر"، ولا يُخَمَّس. فالآيتان محكمتان على هذا القول. واستدلَّ بعضُ العلماء على أنهما محكمتان أن آيةَ "الحشر" إِنَّما نَزَلَت في بني النضير حين أُجْلوا عن بلادهم بغير حربٍ وتركوا أَموالهم، فجعلَ اللهُ أموالَهم لِلنَّبِّي ﷺ خاصةً، فلم يستأثر النبيُّ ﷺ بها، وفَرَّقَها في المهاجرين خاصةً، ولم يُعْطِ الأنصارَ منها شيئاً إِلاَّ لِرَجُلَيْن، لِسَهْل بنِ حُنَيْف ولأبي دُجانة سِماك بن خرشة.