الباحث القرآني

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
قوله تعالى: ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: 28]. قال جماعةٌ: هذه الآيةُ نَسَخَت ما كان النبي ﷺ صالَحهُم عليه من أن لا يُمْنَعَ أَحدٌ من البيتِ والمسجدِ الحرام والحرَم، (بقوله) ﴿بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ يعني: بقيةَ سنة تِسع، فَمُنِعوا مِن الدُّخولِ بعد سنة تسع، وكان قد صالَحهم على أن يَدخلوا ولا يُمْنَعوا. ومذهبُ مالكٍ أن يُمْنَعَ المشركون كُلُّهُم وأهلُ الكتاب من دخول الحرم ومن دخول كل مسجد - وهو قول عمر بن عبد العزيز وقتادة -. ومذهبُ الشافعي أن يُمنعوا من الحرَم، ولا يُمنَعوا من سائر المساجد. وأجاز أبو حنيفة وأصحابه دخول أهل الكتاب خاصة الحرَمَ وسائرَ المساجد، ويمنعُ ذلكَ كُلَّه غيرَ أهل الكتاب. قال أبو محمد: وهذه الآية كالتي قبلها كان حَقُّها ألاَّ تُذكَرَ في الناسخ والمنسوخ؛ لأنها لم تنسخ قرآناً.