الباحث القرآني

وقوله: ﴿الآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ (الآن) حرف بنى على الألف واللام لم تخلع منه، وترك على مذهب الصفة؛ لأنه صفة فى المعنى واللفظ؛ كما رأيتهم فعلوا فى (الذى) و (الذين) فتركوهما على مذهب الأداة، والألف واللام لهما غير مفارقتين. ومثله قال الشاعر: فإن الألاءِ يعلمونك منهم * كعلمى مظَّنُّوك ما دمت أشعرا فأدخل الألف واللام على (ألاء) ثم تركها مخفوضة فى موضع النصب؛ كما كانت قبل أن تدخلها الألف واللام. ومثله قوله: وأنى حُبست اليوم والأمسِ قبله * ببابك حتى كادت الشمس تغرب فأدخل الألف واللام على (أمس) ثم تركه مخفوضا على (جهته الأولى). ومثله قول الآخر: تفقَّأُ فوقه القَلَع السوارى * وجُنَّ الخازبَازَ به جنونا فمثل (الآن) بأنها كانت منصوبة قبل أن تدخل عليها الألف واللام، ثم أدخلتهما فلم يغيراها. وأصل الآن إنْما كان (أوان) حذفت منها الألف وغيَّرت واوها إلى الألف؛ كما قالوا فى الراح: الرَيَاح؛ أنشدنى أبو القمقام الفقعسى: كأن مَكَاكِىَّ الجِواء غُدَيَّةً * نشاوَى تساقَوا بالرَيَاح المفَلْفَل فجعل الرياح والأوان على جهة فَعَل ومرة على جهة فعال؛ كما قالوا: زمن وزمان. وإن شئت جعلت (الآن) أصلها من قولك: آن لك أن تفعل، أدخلت عليها الألف واللام، ثم تركتها على مذهب فَعَلَ فأتاها النصبُ من نصب فعلَ. وهو وجه جيِّد؛ كما قالوا: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قيلَ وقالَ وكثرة السؤال، فكانتا كالاسمين فهما منصوبتان. ولو خفضتا على أنهما أخرجتا من نيَّة الفعل كان صوابا؛ سمعت العرب تقول: من شُبَّ إلى دُبَّ بالفتح، ومن شُبٍّ إلى دُبٍّ؛ يقول: مذ كان صغيرا إلى أن دَبّ، وهو فَعَلَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.