الباحث القرآني

وقوله: ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ﴾ هذه قراءة العامة. وقد ذكر عن زيد بن ثابت أنه قرأ (فبذلك فلتفرحوا) أى يا أصحاب محمد، بالتاء. وقوله: ﴿هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾: يَجْمع الكفار. وقَوّى قولَ زيد أنها فى قراءة أبىّ (فبذلك فافرحوا) وهو البناء الذى خُلِق للأمر إذا واجهْتَ به أو لم تواجِه؛ إلا أن العرب حذفت اللام من فعل المأمور المواجَه لكثرة الأمر خاصَّة فى كلامهم؛ فحذفوا؛ اللام كما حذفوا التاء من الفعل. وأنت تعلم أن الجازم أو الناصب لا يقعان إلا على الفعل الذى أوّله الياء والتاء والنون والألف. فلما حُذِفت التاء ذهبت باللام وأحدثت الألف فى قولك: اضرب وافرح؛ لأن الضاد ساكنة فلم يستقم أن يُستأنف بحرف ساكن، فأدخلوا ألفا خفيفة يقع بها الابتداء؛ كما قال: (ادّارَكوا). (واثّاقَلْتُم). وكان الكسائىّ يعيب قولهم (فلتفرحوا) لأنه وجده قليلا فجعله عيبا، وهو الأصل. ولقد سمعت عن النبىّ صلى الله عليه وسلم أنه قال فى بعض المشاهد (لتأخذوا مصافّكم) يريد به خذوا مصافّكم.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.