الباحث القرآني

وقوله: ﴿فَأَجْمِعُوۤاْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ﴾ والإجماع: الإعداد والعزيمة على الأمر. ونصبتَ الشركاء بفعل مضمر؛ كأنك قلت: فأجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم. وكذلك هى فى قراءة عبدالله. والضمير ها هنا يصلح إلقاؤه؛ لأن معناه يشاكل ما أظهرت؛ كما قال الشاعر: ورأيت زوجك فى الوغى * متقلِّدا سيفا ورمحا فنصبت الرمح بضمير الحمل؛ غير أن الضمير صلح حذفه لأنهما سلاح يعرف ذا بذا، وفعل هذا مع فعل هذا. وقد قرأها الحسن (وشركاؤكم) بالرفع، وإنما الشركاء ها هنا آلهتهم؛ كأنه أراد: أَجمِعوا أمركم أنتم وشركاؤكم. ولست أشتهيه لخلافه للكتاب، ولأن المعنى فيه ضعيف؛ لأن الآلهة لا تعمل ولا تُجْمع . وقال الشاعر: يا ليت شِعرِى والمنى لا تنفع * هل أَغدُوَنْ يوما وأمرِى مُجْمَع فإذا أردت جمع الشىء المتفرّق قلت: جمعت القوم فهم مجموعون؛ كما قال الله تبارك وتعالى ﴿ذلِك يوم مجموع له الناس وذلِك يوم مشهود﴾ وإذا أردت كسب المال قلت: جَمَّعت المال؛ كقول الله تبارك وتعالى ﴿الذِى جَمَّع مالا وعدَّده﴾ وقد يجوز جَمَع مالا وعدَّده. وهذا من نحو قَتَلوا وقَتَّلوا. وقوله ﴿ثُمَّ ٱقْضُوۤاْ إِلَيَّ﴾ وقد قرأها بعضهم: (ثم أَفْضُوا إلىّ) بالفاء. فأما قوله ﴿ٱقْضُوۤاْ إِلَيَّ﴾ فمعناه: امضوا إلىّ، كما يقال قد قضى فلان، يراد: قد مات ومضى. وأما الإفضاء فكأنه قال: ثم توجَّهوا إلىّ حتى تصلوا، كما تقول: قد أفضت إلىّ الخلافةُ والوجع، وما أشبهه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.