الباحث القرآني

وقوله: ﴿قَالَ مُوسَىٰ أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَـٰذَا﴾ يقول القائل: كيف أدخل ألف الاستفهام فى قوله (أسحِر هذا) وهم قد قالوا (هذا سحر) بغير استفهام؟ قلت: قد يكون هذا من قولهم على أنه سحر عندهم وإن استفهموا؛ كما ترى الرجل تأتيه الجائِزة فيقول: أحقّ هذا؟ وهو يعلم أنه حقّ لا شكّ فيه. فهذا وجه. ويكون أن تزيد الألف فى قولهم وإن كانوا لم يقولوها، فيخرج الكلام على لفظه وإن كانوا لم يتكلّموا به؛ كما يقول الرجل: فلان أعلم منك، فيقول المتكلم: أقلتَ أحدٌ أعلم بذا منّى؟ فكأنه هو القائل: أأحد أعلم بهذا منى. ويكون على أن تجعل القول بمنزلة الصلة لأنه فضل فى الكلام؛ ألا ترى أنك تقول الرجل: أتقول عندك مال؟ فيكفيك من قوله أن تقول: ألك مال؟ فالمعنى قائم ظهرَ القولُ أوْ لم يظهر.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.