الباحث القرآني

وقوله: ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ ثم قال موسى (ربنا) فعلت ذلك بهم (ليُضِلُّوا) الناس (عن سبيلك) وتقرأ (لَيضِلُّوا) هم (عن سبيلك) وهذه لام كى. ثم استأنف موسى بالدعاء عليهم فقال: ﴿رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ﴾. يقول: غَيِّرها. فذُكر أنها صارت حجارة. وهو كقوله ﴿من قبل أن نطمس وجوها﴾. يقول: نمسخها. قوله: ﴿وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾. يقول: واختم عليها. قوله: ﴿فَلاَ يُؤْمِنُواْ﴾. كلّ ذلك دعاء، كأنه قال اللهم ﴿فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ﴾ وإن شئت جعلت (فلا يؤمنوا) جوابا لمسئلة موسى عليه السلام إياه؛ لأن المسئلة خرجت على لفظ الأمر، فتجعل (فلا يؤمنوا) فى موضع نصب على الجواب، فيكون كقول الشاعر: يا ناقَ سِيرِى عَنَقاً فسِيحا * إلى سليمان فنستريحا وليس الجواب يسهل فى الدعاء لانه ليس بشرط.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.