الباحث القرآني

وقوله: ﴿فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا﴾ وهى فى قراءة أُبَىّ (فهلاَّ) ومعناها: أنهم لم يؤمنوا، ثم استثنى قوم يونس بالنصب على الانقطاع مما قبله: ألا ترى أن ما بعد (إلاَّ) فى الجحد يتبع ما قبلها، فتقول: ما قام أحد إلا أبوك، وهل قام أحد إلا أبوك؛ لأن الأب من الأحد؛ فإذا قلت: ما فيها أحد إلا كلبا وحمارا، نصبت؛ لأنها منقطعة ممّا قبلَ إلا؛ إذْ لم تكن من جنسه، كذلك كان قوم يونس منقطعين من قوم غيره من الأنبياء. ولو كان الاستثناء ها هنا وقع على طائفة منهم لكان رفعا. وقد يجوز الرفع فيها، كما أن المختلِف فى الجنس قد يتبع فيه ما بعد إلا ما قبل إلا؛ كما قال الشاعر: وبلدٍ ليس به أنيسُ * إلا اليعافير وإلا العيسُ وهذا قوة للرفع، والنصب فى قوله: ﴿ما لهم به من علم إلا اتِّباعَ الظنِّ﴾. لأن اتباع الظن لا ينسب إلى العلم. وأنشدونا بيت النابغة: *... ... وما بالربع من أحد * * إلا أَوارىَّ ما إن لا أُبَيِّنها * قال الفراء: جمع فى هذا البيت بين ثلاثة أحرف من حروف الجحد: لا، وإنْ، وما. والنصب فى هذا النوع المختلف من كلام أهل الحجاز، والإتباع من كلام تميم.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.