الباحث القرآني

وقوله: ﴿لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ﴾ كلمة كانت فى الأصل بمنزلة لا بُدَّ أنّك قائم ولا محالة أَنّك ذاهب، فجرت على ذلك، وكثراستعمالهم إيَّاها، حتَّى صَارت بمنزلة حقّا؛ ألا ترى أَن العرب تقول: لا جَرَم لآتينك، لا جرم قد أحسنتَ. وكذلك فسّرها المفسّرون بمعنى الحقِّ. وأصلها من جَرَمت أى كسبت الذنب وجَرَّمته. وليس قول من قال إنّ جَرَمت كقولك: حَقُقت أو حُقِقت بشىء وإنما لَبَّسَ على قائله قول الشاعر: ولقد طَعْنتُ أَبا عُيَيْنة طعنةً * جَرَمت فزارةُ بعدها أن تغضبا فرفعوا (فَزارة) قالوا: نجعل الفعل لفزارة كأنه بمنزلة حُقَّ لها أو حقَّ لها أن تغضب وفَزارة منصوبة فى قول الفراء أى جَرَمَتهم الطعنةُ أن يغضبوا. ولكثرتها فى الكلام حُذفت منها الميم فبنو فزارة يقولون: لا جَرَ أَنك قائم. وتوصل من أوّلها بذا، أنشدنى بعض بنى كلاب: إن كلاباً والدِى لاذا جَرَمْ * لأَهْدِرَنَّ اليوم هدراً صادقا * هدر المعنَّى ذى الشقاشيق اللهِم * وموضع أَنْ مرفوع كقوله: أحقّا عبادَ الله جُرْأةُ مُحْلِقٍ * عَلَىَّ وقد أَعييتُ عادَ وتُبَّعا
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.