الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ﴾. يعنى الرسالة. وهى نعمة ورحمة. وقوله: ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ قرأها يحيى بن وثّاب والأعمش وحمزة. وهى فى قراءة أبَىّ (فعمَّاهَا عَلَيْكُمْ) وسمعت العرب تقول: قد عُمِّىَ علىَّ الخَبَر وعَمِىَ علىَّ بمعنى واحد. وهذا ممّا حوّلت العرب الفعل إليه وليس له، وهو فى الأصل لغيره؛ ألا ترى أن الرجل الذى يَعْمَى عن الخبر أو يُعَمَّى عنه، ولكنّه فى جوازه مثل قول العرب: دخل الخاتمُ فى يدى والخُفّ فى رِجْلى، وأنت تعلم أن الرِجل التى تُدخل فى الخفّ والأصبع فى الخاتم. قاستخفّوا بذلك إِذا كان المعنى معروفاً لا يكُون لذا فى حال، ولذا فى حال؛ إنما هو لواحد. فاستجازوا ذلك لهذا. وقرأه العامَّة (فعَمِيَتْ) وقوله ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ العرب تسكّن الميم التى من اللزوم فيقولون: أَنُلْزِمْكُمُوهَا. وذلك أن الحركات قد توالت فسَكنت الميم لحركتها وحركتين بعدها وأنها مرفوعة، فلو كانت منصولة لم يُسْتَثْقَل فتخفَّفَ. إِنما يستثقلون كسرة بعدها ضمةٌ أو ضمةً بعدها كسرة أو كَسْرَتينِ متواليتين أو يُسْتَثْقَل أو ضمَّتينِ متواليتين. فأمّا الضَّمتان فقوله: ﴿لاَ يَحْزُنْهُمْ﴾ جزموا النون لأن قبلها ضمة فخّففت كما قال (رُسْل) فأمَّا الكسرتان فمثل قوله الإبلْ إِذا خُفّفت. وأمّا الضََّمة والكسرة فمثل قول الشاعر: وناعٍ يُخَبِّرنا بمُهْلَك سَيّدٍ * تَقَطَّع من وجد عليه الأناملُ وإن شئت تُقطَّع. وقوله فى الكسرتين: * إِذا اعوجَجْن قلت صَاحِبْ قوِّمِ * يريد صَاحبى فإنما يُستثقل الضمّ والكسر لأن لمُخرجيهما مؤونة على اللسان والشفتين تنضمّ الرَفعة بهما فيثقل الضمَّة ويمال أحد الشِّدْقين إلى الكسرة فترى ذلك ثقيلاً. والفتحة تَخرج من خَرْق الفم بلا كُلْفة.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.