الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَقَالَ ٱرْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ ٱللَّهِ﴾ ﴿إن شئت جَعلت مَجْرها ومَرْساها﴾ فى موضع رَفع بالياءِ؛ كما تقول: إِجراؤهَا وإرساؤهَا بسم الله وبأمر الله. وإن شئت جعلت (بسم الله) ابتداء مكتفِياً بنفسه، كقول القائِل عند الذبيحة أو عند ابتداء المأكل وشبهه: بسم الله ويكون (مجريها ومرسيها) فى موضع نصب يريد بسم الله فى مجراها وفى مرساها. وسَمعت العرب تقول: الحمد لله سِرَارَك وإِهلالك، وسُمع منهم الحمد لله ما إِهلالَك إِلى سرارك يريدون ما بين إهلالك إِلى سرارك. والمجرى والمرسى ترفع ميميهما قرأ بذلك إِبراهيم النَخَعىّ والحسن وأهل المدينة. حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا الفراء قال: حَدَّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم بن صُبَيح عن مسروق أنه قرأها (مَجْراها) بفتح الميم و(مُرسها) بضم الميم. قال: وحدّثنا الفراء قال حدثنا أبو معاوية وغيره عن الأعمش عن رجل قد سمّاه عن عَرْفَجَة أَنه سمع عبدالله بن مسعود قرأها (مجراها) بفتح الميم ورفع الميم من مرسيها. وقرأ مجاهد (مُجْرِيها ومُرسِيها) يجعله من صفات الله عزّ وجلّ، فيكون فى مَوْضع خِفض فى الإعراب لأنه معرفة. ويكون نصباً لأن مثله قد يكون نكرة لحسن الألف واللام فيهمَا؛ ألا ترى أنك تقول فى الكلام: بسم الله المجريها والمرسِيها. فإذا نزعت منه الألف واللام نصبته. ويدلّك عَلى نكرته قوله: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ وقوله: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ فأضافوهُ إِلى مَعرفة، وجعلوه نعتاً لنكرة. وقال الشاعر: يا رُبَّ عابِطنا لو كان يأْمُلكم * لا قى مباعدةً منكم وحرمانا وقول الاخر: وَيا رب هاجى مِنْقَرٍ يبتغى به * ليَكْرُم لمّا أعوزته المكارمُ وسمع الكسائىّ أعرابيّا يقول بعد الفطر: رُبّ صائمه لن يصومه وقائمه لن يقومه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.