الباحث القرآني

وقوله: ﴿سَلاَماً قَالَ سِلْمُ﴾ قرأها يحيى ابن وَثَّاب وإبراهيم النَخَعِىَّ. وذُكر عن النبى صلى الله عليْه وسلم أنه قرأ بهَا. وهو فى المعنى سلام كما قالوا حِلّ وحَلاَل، وحِرْم وحَرَام لأن التفسير جاء: سَلَّمُوا علْيه فردَّ عليهم. فترى أن معنى سِلْم وسلام واحد والله أعلم. وأنشدنى بعض العرب: مررنا فقلنا إيه سِلْم فسلَّمت * كما اكتلَّ بالبرق الغمامُ اللوائح فهذا دليل على أنهم سَلَّموا فرَدَّت عليهم. وقرأه العامَّة (قَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ) نصَب الأول ورَفَع الثانى. ولو كانا جميعاً رفعاً ونصباً كان صواباً. فمن رَفع أضمر (عليكم) وإن لم يظهرها كما قال الشاعر: فقلنا السلامُ فاتَّقت من أميرها * فما كان إلاَّ وَمْؤها بالحواجب والعرب تقول: التقينا فقلنَا: سَلامٌ سلام. وحُجَّة أخرى فى رفعه الآخر أن القوم سَلَّموا، فقال حين أنكرهم: هو سلام إن شاء الله فمن أنتم لإنكاره إيَّاهم. وهو وجه حسن. ويقال فى هذا المعنى: نحن سِلْم لأن التسليم لا يكون من قومٍ عَدُوًّ. وقوله: ﴿فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ أن فى موضع نصب توقع (لبِث) عليها، كأنّك قلت: فما أبطأ عن مجيئه بعجل: فلمَّا ألقيت الصفة وقع الفعل عَليها. وقد تكون رفعاً تجعل لبِث فعلا لأنْ كأنك قلت فما أبطأ مجيئُه بعجلٍ حنِيذ: والحنيذ: ما حَفَرْت له فى الأرض ثم غممته. وهو من فعل أهل البادية معروف. وهو محنوذ فى الأصل فقيل: حَنِيذ، كما قيل: طَبيخ للمطبوخ، وقتيل للمقتول.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.