الباحث القرآني

وقوله: ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ (مَن) فى موضع رفع إذا جعلتها استفهاماً. ترفعها بعائِد ذكرها. وكذلك قوله (وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ) وإنما أدخلت العرب (هو) فى قوله (وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ) لأنهم لا يقولونَ: مَن قائِمٌ ولا مَن قاعد، إنما كلامهم: من يقوم ومن قامَ أو من القائِم، فلمَّا لم يقولوهُ لمعرفة أو لِفَعَل أو يفعل أَدخلوا هو مع قائِم ليكونا جَميعاً فى مقام فَعَل ويفعل؛ لأنهما يقومان مقام اثينين. وقد يجوز فى الشعر وأشباهه مَنْ قائِم قال الشاعر: مَنْ شارب مُرْبِح بالكَأس نادمَنى * لا بالحَصُورِ ولا فيها بسوَّار وربما تهَيبت العرب أن يستقبلوا مَنْ بنكرة فيخفضونها فيقولون: مِنْ رجلٍ يتصدَّق فيخفضونه على تأويل: هَل مِن رجل يتصدّق. وقد أنشدونا هذا البيت خَفْضاً ورفعاً: مَِن رسولٌٍ إلى الثريّا تأنى * ضِقت ذرعاً بهجرهَا والكتابِ وإن جعلتهما مَن ومِن فى موضع (الذى) نصبت كقوله ﴿يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾ وكقوله ﴿وَلَمَّا يَعْلمِ اللّهُ الذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.